رام الله — (رياليست عربي). قال قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوث إن القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بمستويات «لم تشهدها منذ عام 1967»، بحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن تصريحات أدلى بها في منتدى مغلق.
وتأتي التصريحات في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 7 أكتوبر 2023. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قتلت إسرائيل منذ ذلك التاريخ 1,081 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بينهم 235 طفلا على الأقل.
وقال بلوث، الذي يتولى قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي منذ عام 2024 ويقيم في مستوطنة، إن الجيش قتل خلال ثلاث سنوات «1,500 إرهابي»، في إشارة إلى الفلسطينيين. وأضاف أن الفلسطينيين «يفهمون أن قاعدة: إذا قام أحد لقتلك فاقتله أولا، جزء من قواعد الشرق الأوسط»، معتبرا أن ذلك يفسر عدم اندلاع انتفاضة واسعة.
وبحسب «هآرتس»، ربط بلوث ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين بتعليمات أصدرها جعلت إطلاق النار أسهل، بما في ذلك السماح بإطلاق النار من الركبة إلى أسفل على فلسطينيين يحاولون عبور الجدار الفاصل في الضفة الغربية. وقال إن في القرى الفلسطينية اليوم «نصب تذكارية عرجاء» لمن حاولوا العبور وأصيبوا.
كما أقر بلوث بوجود معاملة مختلفة بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين. وقال إن قواته لا تطلق النار على إسرائيليين يلقون الحجارة على الجنود بسبب «تداعيات اجتماعية»، بينما أشار إلى أن الجيش قتل في عام 2025 وحده 42 فلسطينيا اتهموا بإلقاء الحجارة، واصفا ذلك بأنه «إرهاب».
وتزامنت التصريحات مع جدل داخل إسرائيل حول عنف المستوطنين في الضفة الغربية. فقد ذكرت «هآرتس» أن بلوث وصف تزايد هجمات المستوطنين بأنه «إرهاب»، وانتقد مجموعات «شبيبة التلال» التي تقيم بؤرا استيطانية دون تنسيق مسبق مع قيادة الجيش. في المقابل، طالب نواب من اليمين الإسرائيلي، بينهم ليمور سون هار-ميليخ، وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإقالته.
في الوقت نفسه، قالت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية إن الحكومة خصصت نحو 130 млн شيكل لمجموعات مرتبطة بالمستوطنين تحت عنوان الحد من عنف المستوطنين. واعتبرت المنظمة أن هذه الأموال ستستخدم عمليا لتعزيز المستوطنات وتحويل ملايين الشواكل إلى المجالس الإقليمية في الضفة الغربية.
أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في عدد القتلى، بل في كشف آلية اتخاذ القرار داخل الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية: قواعد اشتباك أكثر مرونة ضد الفلسطينيين، مقابل حذر واضح في التعامل مع عنف المستوطنين. هذا التفاوت يهدد بتعميق الانقسام الميداني والسياسي، ويزيد احتمالات تحول الضفة إلى ساحة اشتباك أوسع يصعب ضبطها أمنيا ودبلوماسيا.
تحريريا، تضع تصريحات بلوث الحكومة والجيش الإسرائيليين أمام سؤال مباشر: هل يجري التعامل مع الضفة الغربية كمنطقة أمنية خاضعة لقانون واحد، أم كساحة تخضع فيها القوة لهوية الفاعل؟ كلما اتسعت هذه الفجوة، تراجعت فرص احتواء التصعيد، وتحولت إدارة الاحتلال من ضبط أمني إلى سياسة ردع مفتوحة الكلفة.






