تايبيه (رياليست عربي). أعربت تايوان عن قلقها من أن الاستخدام المكثف للصواريخ بعيدة المدى من قبل الولايات المتحدة في الحرب المرتبطة بإيران قد يؤدي إلى استنزاف مخزونات حيوية، ما قد يضعف قدرة الردع في مواجهة أي تحرك صيني محتمل.
وبحسب مسؤولين تايوانيين، فإن القوات الأمريكية أطلقت مئات من صواريخ «جاسم» (JASSM) و«توماهوك» خلال الأسابيع الأولى من الصراع، وهي أسلحة تعد أساسية في أي سيناريو دفاعي يتعلق بتايوان.
مخاوف من تآكل الردع
قال مسؤول دفاعي تايواني إن وتيرة استخدام الذخائر الأمريكية قد تؤثر سلبًا على التوازن العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف: «القلق الرئيسي هو أن القوات الأمريكية تستهلك كميات كبيرة من الذخائر… ما قد يضعف القدرة على التصدي لهجوم محتمل على تايوان»، معتبرًا أن ذلك «يقوض الردع».
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الولايات المتحدة أطلقت نحو 786 صاروخ «جاسم» و319 صاروخ «توماهوك» خلال الأيام الستة الأولى من الحرب، وهو ما يعادل إنتاج عدة سنوات من هذه الأنظمة.
أهمية عسكرية حاسمة
تُعد صواريخ «جاسم» السلاح الرئيسي للضربات الجوية بعيدة المدى، حيث تسمح للطائرات باستهداف مواقع العدو دون دخول نطاق الدفاعات الجوية.
أما صواريخ «توماهوك» فتؤدي دورًا مماثلًا للقوات البحرية.
ويرى محللون أن هذه الأسلحة ضرورية في أي مواجهة محتملة مع الصين، إذ تتيح ضرب قواعد جوية ومنشآت صاروخية وأهداف بحرية دون تعريض القوات الأمريكية لمخاطر مباشرة.
وأظهرت محاكاة حربية أجراها خبراء أن الولايات المتحدة قد تستنفد مخزونها من صواريخ «جاسم» خلال أسابيع في حال اندلاع نزاع واسع حول تايوان.
قيود الإنتاج والمخزون
بحسب بيانات الميزانية الأمريكية، امتلكت القوات الجوية نحو 5569 صاروخ «جاسم» حتى عام 2023، مع طلبات إضافية لاحقة.
لكن القدرة الإنتاجية محدودة، إذ تسلم شركة «لوكهيد مارتن» بضع مئات من الصواريخ سنويًا، مع تراكم طلبات يمتد لعدة سنوات.
وتتراوح التقديرات غير الرسمية للمخزون الحالي بين 3500 و6500 صاروخ.
كما يشير محللون إلى أن استخدام ذخائر أخرى في الحرب، مثل «JSOW»، قد يزيد الضغط على المخزونات المخصصة لمنطقة آسيا.
سياق استراتيجي
تعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها، فيما تلتزم الولايات المتحدة بسياسة «الغموض الاستراتيجي» مع الحفاظ على قدرتها على دعم تايبيه عسكريًا.
وكانت القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قد حذرت سابقًا من أن هذه المنطقة تتطلب أكبر حجم من الذخائر المتقدمة بسبب القدرات العسكرية الصينية.
دلالات
تكشف هذه التطورات عن تحدٍ متزايد يتمثل في إدارة صراعات متعددة في وقت واحد.
فالاستهلاك المرتفع للأسلحة الدقيقة في الشرق الأوسط قد يؤثر على جاهزية الولايات المتحدة في آسيا، ما قد يغير حسابات الصين بشأن المخاطر العسكرية.
ويرى مسؤولون تايوانيون أن أي تراجع في القدرات الأمريكية قد يضعف الردع ويزيد احتمالات التصعيد في المنطقة.






