طوكيو — (رياليست عربي). تستعد اليابان لتخفيف قيودها على تصدير الأسلحة، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً من دول تمتد من بولندا إلى الفلبين، وسط تزايد الضغوط على الإمدادات العسكرية الأمريكية نتيجة الحروب في إيران وأوكرانيا.
وأفادت مصادر حكومية بأن حكومة رئيسة الوزراء سانائي تاكائيتشي ستعتمد رسمياً القواعد الجديدة خلال هذا الشهر، بعد موافقة الحزب الحاكم عليها، في إطار مساعٍ لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية لليابان.
ورغم القيود الصارمة التي فرضتها طوكيو على صادرات السلاح منذ الحرب العالمية الثانية، فإن إنفاقها العسكري الذي يبلغ نحو 60 مليار دولار سنوياً أتاح لها تطوير صناعة دفاعية متقدمة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تدرس الفلبين شراء فرقاطات يابانية مستعملة كأحد أولى الصفقات المحتملة، في ظل تصاعد التوترات البحرية مع الصين في بحر الصين الجنوبي. كما يُتوقع أن تشمل الصادرات مستقبلاً أنظمة دفاع صاروخي.
وفي أوروبا، تسعى بولندا إلى توسيع التعاون مع اليابان لسد فجوات في قدراتها الدفاعية، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، في ظل تنامي الحاجة إلى تنويع مصادر التسليح بعيداً عن الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه الشكوك لدى الحلفاء بشأن التزامات واشنطن الأمنية، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول حلف شمال الأطلسي، ما دفع عدة دول إلى البحث عن بدائل في سلاسل التوريد الدفاعية.
وفي الداخل الياباني، بدأت شركات كبرى مثل «ميتسوبيشي إلكتريك» و«توشيبا» توسيع قدراتها الإنتاجية وتوظيف مئات العاملين استعداداً للطلب المتوقع، مع خطط لزيادة المبيعات الدفاعية بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2031.
لكن هذا التوجه لا يخلو من تحديات، إذ لا تزال بعض الشركات اليابانية متحفظة بسبب المخاطر المرتبطة بسمعتها التجارية، خاصة تلك التي تعمل أيضاً في قطاعات مدنية.
في المقابل، أعربت الصين عن قلقها من هذه الخطوة، داعية طوكيو إلى «التصرف بحذر» في القضايا العسكرية والأمنية، ما يعكس حساسية التحول الياباني في بيئة إقليمية متوترة.
ويرى محللون أن تخفيف القيود يمثل تحولاً استراتيجياً في السياسة اليابانية، يهدف إلى بناء سلاسل إمداد دفاعية أكثر استقلالية، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مع تعزيز دور طوكيو في سوق السلاح العالمي.
ويطرح هذا التحول سؤالاً أوسع: هل تتحول اليابان من قوة اقتصادية ذات طابع سلمي إلى لاعب عسكري أكثر فاعلية، أم أن القيود السياسية والتاريخية ستظل تحد من هذا المسار؟






