طهران — (رياليست عربي). أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني فرض «نظام جديد» لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن قيوداً مشددة على حركة السفن التجارية والعسكرية، في خطوة تعكس تشديد طهران سيطرتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال قائد بحرية الحرس الثوري في بيان إن جميع السفن التجارية لن يُسمح لها بالعبور إلا عبر مسارات تحددها إيران مسبقاً، مؤكداً أن أي عبور — سواء تجاري أو غير ذلك — يتطلب موافقة صريحة من القوات البحرية الإيرانية.
وشدد البيان على أن مرور السفن العسكرية عبر المضيق «محظور تماماً»، في إشارة إلى تشديد القيود على الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
وأوضح الحرس الثوري أن هذه الإجراءات تأتي في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الجاري بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك بعد دخول هدنة في لبنان حيز التنفيذ.
وفي وقت سابق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية خلال فترة الهدنة، مشيراً إلى أن المرور سيتم وفق مسارات منسقة مع الجهات الإيرانية المختصة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن هذه الخطوة تأتي ضمن تفاهمات 8 أبريل، مشدداً على أن تنظيم الملاحة سيبقى تحت إشراف طهران.
ويمثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، نقطة محورية في الاقتصاد الدولي، كما يعد ورقة استراتيجية رئيسية بيد إيران في موازين القوة الإقليمية.
ويأتي هذا التطور بعد تصعيد عسكري استمر 40 يوماً، أعقب هجمات أمريكية إسرائيلية، وردت عليه طهران بعمليات عسكرية واسعة وإغلاق جزئي للمضيق أمام سفن مرتبطة بخصومها.
وفي السياق ذاته، قلل قائد البحرية الإيرانية الأدميرال شهرام إيراني من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري، معتبراً أن هذه الإجراءات «لا تؤثر على إيران»، ووصفها بأنها «أعمال قرصنة».
وأكد أن القوات الإيرانية لم تسمح حتى الآن بدخول مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية والإسرائيلية إلى بحر عمان، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري رغم الهدنة.
تعكس هذه الإجراءات واقعاً جديداً في مضيق هرمز، حيث تتحول إدارة الملاحة من ممر دولي مفتوح إلى منطقة خاضعة لتنظيم مباشر من قبل إيران، ما يضع الأسواق العالمية أمام معادلة أكثر تعقيداً في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد.






