طهران (رياليست عربي). تشير تقارير وتحليلات إلى تصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل منظومة الحكم، مع توسع دوره من قوة عسكرية عقائدية إلى فاعل مركزي في صنع القرار السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالحرب والتحولات في القيادة.
وبحسب تقديرات مراكز بحثية، أصبح الحرس الثوري يلعب دوراً متزايداً في القرارات العسكرية والسياسية، حيث يعمل قادته بشكل مباشر مع القيادة العليا. وتفيد هذه التقارير بأن مؤسسات مدنية، بما في ذلك الحكومة ووزارة الخارجية، باتت محدودة التأثير في بعض الملفات الحساسة.
ويأتي هذا التحول في سياق تاريخي، إذ تأسس الحرس الثوري عام 1979 بعد الثورة الإسلامية ليعمل موازياً للجيش النظامي، معتمداً على الولاء الأيديولوجي وأساليب الحرب غير التقليدية. وخلال الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988)، عزز موقعه داخل الدولة، قبل أن يتوسع لاحقاً في مجالات الاقتصاد وإعادة الإعمار.
كما تطور دور الحرس الثوري خارج الحدود، عبر وحداته المختلفة، لا سيما “فيلق القدس”، الذي انخرط في ملفات إقليمية متعددة، من بينها لبنان وسوريا والعراق واليمن، إضافة إلى تقديم دعم لفصائل مسلحة في المنطقة.
اقتصادياً، تحول الحرس إلى لاعب رئيسي من خلال شركات ومؤسسات واسعة النطاق، ما منحه نفوذاً مالياً وشبكات تأثير داخلية. ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين الأدوار العسكرية والاقتصادية ساهم في إعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تغييرات في القيادة بعد خسارة عدد من القادة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى إعادة تنظيم داخلية وتعزيز نمط قيادة أكثر لامركزية.
في المقابل، يشير محللون إلى أن هذا التحول قد يعكس انتقالاً تدريجياً من نموذج حكم قائم على المؤسسة الدينية إلى نظام يعتمد بشكل أكبر على شبكات أمنية وعسكرية مترابطة.
ورغم ذلك، لا تزال طبيعة هذا التغير محل نقاش، في ظل استمرار الضغوط الدولية والعقوبات، ما يجعل مستقبل توازن السلطة داخل إيران مرتبطاً بتطورات المشهدين الداخلي والإقليمي.






