بكين – (رياليست عربي). صعّدت الصين خلال الأسابيع الماضية من أكبر حملة لمكافحة الفساد داخل جيش التحرير الشعبي منذ وصول الرئيس شي جين بينغ إلى السلطة، في خطوة تعكس اتساع رقعة التحقيقات وتزايد عدد القيادات العسكرية التي تسقط تباعًا.
وفي أحدث موجة تطهير الشهر الماضي، جرى طرد تسعة ضباط كبار من صفوف الجيش والحزب الشيوعي، بينهم هي ويدونغ — الذي كان حتى وقت قريب ثاني أعلى قائد عسكري في الصين.
وزارة الدفاع قالت إن الضباط ارتكبوا ما وُصف بأنه «انتهاك لانضباط الحزب» و«جرائم خطيرة تتعلق بوظائفهم»، وهي عبارات رسمية تستخدمها بكين عادة للإشارة إلى قضايا فساد واسعة. وأوضحت أن «المبالغ المتورطة ضخمة بشكل استثنائي، وطبيعة المخالفات شديدة الخطورة، وتأثيرها بالغ السلبية».
سقوط مدوٍ داخل اللجنة العسكرية المركزية
يمثل هي ويدونغ أبرز شخصية عسكرية تُطاح منذ سنوات، كما أنه أول عضو في المكتب السياسي يخضع للتحقيق منذ 2017. وهو أيضًا الجنرال الثالث من اللجنة العسكرية المركزية الحالية — التي بدأت عملها عام 2022 وتضم سبعة أعضاء — الذي يسقط ضمن الحملة المتصاعدة.
حملة مستمرة… لا مؤشرات على التراجع
ورغم حجم التطهير، لا توجد أي إشارة إلى أن الصين تعتزم التوقف. مؤشرات متعددة داخل المنظومة السياسية والعسكرية توحي بأن بكين تستعد لـ«حملة طويلة الأمد» لتنظيف صفوف الجيش، في إطار سعي الرئيس شي لترسيخ الولاء وإحكام السيطرة على القوات المسلحة في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب التوترات الجيوسياسية.
المحللون يرون أن الحملة لا تستهدف الفساد فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تعزيز الانضباط داخل الجيش وترتيب المؤسسة العسكرية استعدادًا لمهام استراتيجية، سواء في الداخل أو على جبهات التنافس الدولي المتنامي.






