مكسيكو سيتي (رياليست عربي). قُتل الصحفي المكسيكي لويس أنخيل لوبيز فالديس بالرصاص في ولاية فيراكروز شرقي المكسيك، قبل ساعات من انطلاق المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها البلاد بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.
وأفادت صحيفة «فانغوارديا دي فيراكروز»، التي كان يعمل لديها الصحفي المتخصص في تغطية قضايا الجريمة، بأن مسلحين اعترضوا المركبة التي كان يستقلها في مدينة بوزا ريكا شمال الولاية خلال الساعات الأولى من صباح الخميس وأطلقوا النار عليه.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الصحفي كان قد تلقى تهديدات قبل مقتله، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هوية المهاجمين أو دوافع الجريمة.
وأدان مرصد حرية التعبير والعنف ضد الصحفيين التابع لجامعة غوادالاخارا عملية الاغتيال، مطالباً بإجراء تحقيق شامل ومستقل لكشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقال المرصد في بيان إن الجريمة تمثل «اعتداءً خطيراً على حرية التعبير»، مضيفاً أن العنف ضد الصحفيين لا يقتصر تأثيره على إسكات أصوات فردية فحسب، بل يضعف المؤسسات الديمقراطية ويقوض حق المجتمع في الحصول على المعلومات.
ويأتي الحادث بعد أقل من ستة أشهر على مقتل الصحفي كارلوس كاسترو في ولاية فيراكروز أيضاً. وكان كاسترو يعمل لدى صحيفة «كوديغو نورتي فيراكروز» المتخصصة في الشؤون الأمنية والجريمة.
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) آنذاك إلى أن كاسترو كان يتمتع بحماية من السلطات المحلية في السابق، إلا أن تلك الحماية أُلغيت بعد انتقاله لفترة خارج الولاية.
وتُعد المكسيك من أخطر الدول في العالم بالنسبة للصحفيين العاملين خارج مناطق النزاعات المسلحة، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، التي تشير إلى مقتل أكثر من 150 صحفياً في البلاد منذ عام 2000، إضافة إلى اختفاء 28 آخرين.
وتواجه وسائل الإعلام المكسيكية، خصوصاً تلك التي تغطي ملفات الجريمة المنظمة والفساد والسياسة المحلية، ضغوطاً وتهديدات متواصلة من شبكات الجريمة المنظمة، وسط اتهامات متكررة بوجود تواطؤ بين بعض الجماعات الإجرامية ومسؤولين محليين.
ويأتي مقتل لوبيز فالديس في وقت تشهد فيه المكسيك إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026.
وتستضيف البلاد مباريات البطولة في مدن مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، بينما يخوض المنتخب المكسيكي جميع مبارياته في دور المجموعات على أرضه.
وافتتحت المكسيك مشوارها في البطولة بفوزها على جنوب أفريقيا بنتيجة 2-0 في ملعب أزتيكا بالعاصمة، إلا أن الاحتفالات الرياضية طغت عليها أصداء مقتل الصحفي وما أثاره من مخاوف جديدة بشأن أوضاع حرية الصحافة والأمن في البلاد.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف الصحفيين في المكسيك يمثل تحدياً كبيراً للسلطات، خصوصاً في ظل الانتقادات الدولية المتكررة بشأن ضعف حماية العاملين في المجال الإعلامي واستمرار الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضدهم.










