سنغافورة (رياليست عربي). انتقد رئيس هيئة الدفاع الألمانية الجنرال كارستن بروير قرار الصين عدم إرسال وفد وزاري إلى مؤتمر حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة للعام الثاني على التوالي، معتبراً أن بكين تفوّت فرصة مهمة للحوار في مرحلة وصفها بأنها من أخطر الفترات التي يشهدها العالم منذ عقود.
وقال بروير خلال لقاء إعلامي على هامش المنتدى الأمني إن غياب وزير الدفاع الصيني عن المؤتمر يمثل خسارة لفرصة التواصل المباشر بين القوى العسكرية الكبرى، مضيفاً أن العالم يعيش مرحلة تتسم بتنافس وصراعات متزايدة تتطلب تعزيز قنوات الحوار لا تقليصها.
وأوضح الجنرال الألماني: «خلال 42 عاماً من الخدمة العسكرية، لم أشهد أوقاتاً خطيرة كالتي يعيشها العالم اليوم»، محذراً من أن تراجع التواصل بين الدول الكبرى قد يزيد من مخاطر سوء الفهم والتصعيد.
وأرسلت بكين هذا العام وفداً منخفض المستوى برئاسة اللواء منغ شيانغ تشينغ من جامعة الدفاع الوطني التابعة لجيش التحرير الشعبي، بدلاً من وزير الدفاع دونغ جون الذي غاب عن المؤتمر للمرة الثانية على التوالي.
وأكد بروير أن التواصل مع الوفد الصيني لا يزال قائماً داخل أروقة المنتدى، لكنه أشار إلى أن وجود مسؤولين على مستوى أعلى كان سيمنح المحادثات وزناً أكبر وقدرة أفضل على معالجة القضايا الخلافية.
وأضاف أن النقاشات الجارية مع ممثلي الصين لا تقتصر على عرض المواقف الرسمية لكل طرف، بل تشمل أيضاً تبادل وجهات النظر وشرح الحسابات العسكرية والاستراتيجية، معتبراً أن ذلك يشكل «حواراً حقيقياً» رغم استمرار الخلافات.
وتزامنت التصريحات الألمانية مع انتقادات وجهها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى الصين خلال المؤتمر نفسه، حيث أكد أن «أي دولة، بما فيها الصين، لا يمكنها فرض هيمنتها أو تهديد أمن وازدهار الولايات المتحدة وحلفائها».
ويعد حوار شانغريلا، الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في سنغافورة، أحد أبرز المنتديات الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويجمع سنوياً وزراء الدفاع وقادة الجيوش والخبراء الأمنيين من عشرات الدول.
في المقابل، تبنى مسؤولون آخرون مواقف أكثر تشككاً تجاه أهمية المشاركة الصينية. وقال وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو إن حضور الوفد الصيني بات يركز بشكل أساسي على عرض المواقف الرسمية لبكين بدلاً من الانخراط في حوار بناء، مضيفاً أن غياب مسؤولين صينيين رفيعي المستوى لا يمثل خسارة كبيرة من وجهة نظره.
وتعكس هذه المواقف المتباينة استمرار التوترات الاستراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تتزايد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين حول قضايا الأمن الإقليمي والتجارة والتكنولوجيا والنفوذ العسكري. ويرى مراقبون أن تراجع مستوى التواصل السياسي والعسكري بين القوى الكبرى قد يزيد من صعوبة إدارة الأزمات في حال وقوع حوادث أو مواجهات غير محسوبة في المنطقة.






