بكين — (رياليست عربي). أعلنت الصين تطوير أول زرعة طبية في العالم مصنوعة من سبيكة تجمع بين التيتانيوم والنحاس للاستخدام في جراحات العظام، في خطوة تقول الجهات المطورة إنها قد تقلل بشكل كبير من مخاطر الالتهابات بعد العمليات الجراحية.
وحصل أول دبوس عظمي مصنوع من المادة الجديدة على موافقة الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية في 21 أبريل الماضي، ما يمهد لطرحه للاستخدام السريري والتجاري.
وجرى تطوير التقنية عبر تعاون بين شركة «سيلفان ميديكال» المتخصصة في الأجهزة الطبية ومقرها مدينة سوتشو، ومعهد أبحاث المعادن في شنيانغ التابع للأكاديمية الصينية للعلوم.
وذكر المعهد في بيان نشره أواخر أبريل أن إطلاق المنتج يمثل «انتقالا ناجحا» لسبائك النحاس والتيتانيوم من مرحلة البحث العلمي إلى التطبيق الطبي السريري.
ويستخدم التيتانيوم وسبائكه على نطاق واسع في زراعة الأسنان واستبدال مفاصل الركبة والورك والصفائح والمسامير العظمية، نظرا لصلابته العالية ومقاومته للتآكل وتوافقه الحيوي مع جسم الإنسان.
لكن الالتهابات المرتبطة بالزرعات الطبية لا تزال من أبرز التحديات في جراحات العظام، إذ تتراوح معدلات العدوى بعد العمليات بين 0.4% وأكثر من 16% بحسب نوع الإصابة وشدتها.
وأوضح الباحثون أن إضافة النحاس إلى التيتانيوم تمنح السبيكة خصائص مضادة للبكتيريا، ما يقلل من احتمالات تكوّن العدوى حول الزرعات المعدنية داخل الجسم.
وكانت فرق بحثية حول العالم قد حاولت خلال السنوات الماضية تطوير زرعات معدنية تعتمد على تقنية «تطعيم النحاس» داخل التيتانيوم، إلا أن معظم المشاريع بقيت في مراحل البحث الأولية بسبب تعقيد التصنيع وارتفاع التكلفة.
وبحسب معهد أبحاث المعادن الصيني، بدأ العمل على هذه التقنية منذ عام 2013، وتمكن الفريق البحثي خلال أكثر من عشر سنوات من تطوير تقنيات تصنيع دقيقة لإنتاج السبائك الجديدة على نطاق طبي.
وأشار المعهد إلى أن الفريق البحثي نشر أكثر من 60 دراسة علمية وسجل أكثر من 40 براءة اختراع مرتبطة بالمشروع.
كما أكد المطورون أن المشروع نجح في إنشاء «سلسلة ابتكار متكاملة» تشمل البحث العلمي والإنتاج والتطبيق السريري.
ويرى خبراء أن تطوير هذا النوع من الزرعات قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الطبية القادرة على تقليل المضاعفات والحد من استخدام المضادات الحيوية بعد العمليات الجراحية، خصوصا مع تزايد المخاوف العالمية من البكتيريا المقاومة للأدوية.






