كييف — (رياليست عربي). قالت النيابة المختصة بمكافحة الفساد في أوكرانيا إن رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية السابق أندريه يرماك ناقش تعيينات حكومية رفيعة المستوى مع شخص مسجل في هاتفه باسم «فيرونيكا فنغ شوي أوفيس»، بحسب ما أعلنته المدعية فالنتينا غريبينيوك خلال جلسة قضائية عُقدت في 12 مايو.
ووفقا لما نقلته وسائل إعلام أوكرانية، أكدت غريبينيوك أن هذه المعلومات وردت في محاضر فحص مراسلات أُرفقت ضمن مواد القضية، مشيرة إلى أن يرماك كان يرسل تواريخ ميلاد أشخاص مرشحين لمناصب حكومية من دون ذكر أسمائهم بشكل مباشر.
وأضافت المدعية أن المناقشات شملت مناصب مثل رئيس الوزراء ووزير الصحة، إضافة إلى نائب رئيس مكتب الرئاسة أوليغ تاتاروف.
وقالت غريبينيوك إن التحقيقات تشير أيضا إلى أن يرماك وصف رئيس إدارة شؤون الدولة إيغور ليسوي بأنه «شخصه المقرب».
وذكرت النيابة أن هناك مخاوف من إمكانية استخدام النفوذ المرتبط بالتعيينات الحكومية للتأثير على سير التحقيقات أو ممارسة ضغوط عبر مؤسسات إنفاذ القانون، بما في ذلك فتح قضايا جنائية ضد أشخاص مرتبطين بالتحقيق.
وفي الوقت نفسه، أوضحت النيابة أن المراسلات التي تستند إليها التحقيقات تعود إلى عامي 2020 و2021، مؤكدة أنها لا تربط بين هذه المعطيات والتعيينات التي جرت في مراحل لاحقة.
من جهته، رفض يرماك التعليق بشكل مفصل على الاتهامات، قائلا للصحفيين إن محاميه سيرد على جميع الأسئلة خلال الجلسة القضائية المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد عمليات تفتيش أجرتها السلطات الأوكرانية في نوفمبر 2025 داخل شقة يرماك، حيث تداولت منصات إعلامية ومدونون أوكرانيون مزاعم عن العثور على «دمية فودو» ومرايا وأغراض مرتبطة بطقوس غامضة، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسميا.
وفي 11 مايو، أعلنت النيابة المختصة بمكافحة الفساد توجيه اتهامات إلى يرماك في قضية تتعلق بغسل أموال بقيمة 460 مليون هريفنيا مرتبطة بتمويل مشروع مجمع سكني فاخر قرب كييف يحمل اسم «ديناستيا».
وبحسب هيئة مكافحة الفساد الأوكرانية، فإن المشروع موّل عبر شركات وتعاونيات يشتبه بأنها صورية، فيما جرى — بحسب التحقيق — إخفاء المالكين الحقيقيين للأصول.
أما يرماك، فقال إنه سيعلق على القضية بعد انتهاء الإجراءات التحقيقية، مضيفا أنه «لا يملك سوى اسم واحد وشقة واحدة وسيارة واحدة».
أهمية القضية تعود إلى أن أندريه يرماك كان يعد من أكثر الشخصيات نفوذا داخل السلطة الأوكرانية خلال السنوات الأخيرة، ولعب دورا مركزيا في إدارة الملفات السياسية والأمنية.
تحريريا، تعكس هذه القضية حجم التوتر المتصاعد داخل المشهد السياسي الأوكراني، حيث تتقاطع ملفات مكافحة الفساد مع صراعات النفوذ داخل مؤسسات الدولة. كما تظهر أن التحقيقات الحالية قد تتحول إلى اختبار حساس لمدى استقلالية المؤسسات القضائية في أوكرانيا وسط الحرب والضغوط السياسية المتزايدة.






