بروكسل — (رياليست عربي). رفض المفاوض الرئيسي للبرلمان الأوروبي في اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة براند لانغه الضغوط الأميركية لتسريع تنفيذ الاتفاق، مؤكدا أن الإجراءات التشريعية داخل الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تخضع لتهديدات الرسوم الجمركية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاءت تصريحات لانغه بعد أن منح ترامب الاتحاد الأوروبي مهلة حتى 4 يوليو لخفض الرسوم الجمركية على السلع الأميركية إلى الصفر، وفقا لما تم الاتفاق عليه العام الماضي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ملوحا بفرض رسوم جديدة على المنتجات الأوروبية في حال عدم الالتزام.
وقال لانغه في بيان: «التشريعات الأوروبية لا يمكن أن تملى عبر منشورات تهديدية على وسائل التواصل الاجتماعي من واشنطن»، مضيفا: «إجراءاتنا الديمقراطية غير قابلة للتفاوض، وحتى في الأوقات العاصفة نواصل السير بثبات».
وتضغط واشنطن على بروكسل للإسراع في إقرار القوانين اللازمة لتطبيق الاتفاق، إلا أن المفاوضات بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء لم تسفر عن اتفاق حتى الآن، بعد تعثرها بسبب مطالب البرلمان بإدخال ضمانات إضافية.
وكان ترامب قد هدد الأسبوع الماضي بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأوروبية، وهي نسبة تتجاوز السقف البالغ 15% الذي تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة، ما زاد من حدة التوتر التجاري بين الطرفين.
ويواجه الاتفاق انتقادات داخل البرلمان الأوروبي، حيث يرى عدد من النواب أنه غير متوازن، إذ يلزم الاتحاد الأوروبي بخفض رسومه إلى الصفر وزيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة، مقابل استمرار رسوم أميركية عند مستوى 15%.
وفي وقت سابق، قام البرلمان بتعليق الاتفاق مؤقتا بعد تهديدات أميركية بفرض رسوم إضافية، قبل أن يعيد النظر فيه مع إدخال تعديلات، من بينها «بند انتهاء» ينهي العمل بالاتفاق في مارس 2028، وآلية تعليق في حال تعرض الاتحاد لضغوط اقتصادية أو إجراءات أحادية من واشنطن.
كما أشار لانغه إلى ضرورة حماية الاتفاق من حالة عدم اليقين القانوني في الولايات المتحدة، خاصة بعد صدور أحكام قضائية حديثة، منها قرار لمحكمة التجارة الدولية الأميركية بوقف بعض الرسوم، وحكم سابق للمحكمة العليا اعتبر تعريفات عام 2025 غير قانونية.
وأكد أن هذه التطورات «تظهر أهمية وجود شبكة أمان أوروبية مستقرة»، مضيفا أن الاتحاد بحاجة إلى الحفاظ على الاتفاق، مع القدرة في الوقت نفسه على الرد السريع إذا تغير الموقف الأميركي.
ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين البرلمان والدول الأعضاء في 19 مايو، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمكن تمريره قبل حلول المهلة التي حددها ترامب.
تحريريا، يكشف هذا الخلاف عن توتر أعمق في العلاقة الاقتصادية عبر الأطلسي. فبينما تسعى واشنطن إلى فرض إيقاع سريع لتنفيذ الاتفاق، يتمسك الاتحاد الأوروبي بإجراءاته المؤسسية. النتيجة ليست فقط تأخير تقني، بل اختبار لقدرة الطرفين على التوفيق بين الضغوط السياسية ومتطلبات النظام الديمقراطي.






