فوجيان — (رياليست عربي). تحولت قرية شينتيان في مقاطعة فوجيان الصينية، وهي الموطن الأصلي لأسلاف زعيم تايوان وليام لاي تشينغ-ته، إلى نقطة تركيز جديدة في جهود بكين لتعزيز خطاب التقارب مع الجزيرة عبر روابط النسب والدين والثقافة المحلية.
وتكتسب فوجيان أهمية خاصة في السياسة الصينية تجاه تايوان، لأنها أقرب مقاطعة برية صينية إلى الجزيرة، كما تضم عددا كبيرا من القرى والعشائر التي تقول بكين إن لها امتدادات عائلية وتاريخية داخل المجتمع التايواني.
برزت قرية شينتيان في نوفمبر عندما زارها اليوتيوبر ولاعب كمال الأجسام التايواني هولغر تشين تشيه-هان، المعروف باسم «Gym Boss»، خلال جولة في البر الرئيسي الصيني. وبث تشين زيارته مباشرة إلى 1.3 مليون متابع، بما في ذلك توقفه في قاعة أجداد عشيرة لاي.
وتضم القاعة سجلات تاريخية تعود إلى قرون لعشيرة لاي. وخلال مقابلة مع تشين، وجه سكرتير رابطة العشيرة لاي هانتشونغ رسالة إلى وليام لاي، قائلا إن أبناء العشيرة يأملون أن «يتوب ويتعلم من أخطائه، ويفعل المزيد من الخير من أجل قضية إعادة التوحيد الوطني».
تعتبر بكين تايوان جزءا من الصين، ولم تستبعد استخدام القوة لإعادتها إلى سيادتها. كما تصف وليام لاي، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي التقدمي، بأنه «انفصالي عنيد»، بسبب موقفه الرافض لخضوع تايوان لسيادة بكين.
وبعد البث المباشر الذي أجراه تشين، ارتفع عدد الزوار إلى قرية شينتيان، بحسب أحد أفراد العشيرة. كما شجعت السلطات المحلية رابطة عشيرة لاي على تحويل القرية إلى مركز للتبادل الثقافي عبر مضيق تايوان. ويجري حاليا بناء قاعة عرض جديدة لهذا الغرض، ومن المقرر الانتهاء منها بحلول نهاية العام.
تكشف هذه الخطوة جانبا أقل صخبا من سياسة بكين تجاه تايوان. فإلى جانب الضغوط العسكرية والدبلوماسية، تستخدم الصين أدوات ناعمة تستند إلى العائلة والذاكرة الدينية والروابط المحلية، في محاولة لإظهار أن الانقسام السياسي لا يلغي الأصل المشترك.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مفارقة واضحة. فكلما حاولت بكين تقديم التقارب مع تايوان بوصفه عودة إلى الجذور، ظل الخلاف السياسي حول السيادة والهوية قائما. لذلك قد تنجح مثل هذه المبادرات في جذب الزوار وإنتاج صور رمزية مؤثرة، لكنها لا تعني بالضرورة تغييرا حقيقيا في موقف المجتمع التايواني من العلاقة مع البر الرئيسي.
تحريريا، تبدو قرية شينتيان اليوم أكثر من مجرد موقع عائلي. إنها جزء من معركة سرديات طويلة بين بكين وتايبيه: الصين تقول إن الدم والتاريخ والدين تقود كلها إلى الوحدة، بينما ترى القيادة التايوانية أن الهوية السياسية الحديثة لا تختصرها شجرة نسب. وهنا بالضبط تكمن حساسية الملف — بين ذاكرة الأسلاف وحسابات الدولة.






