نيودلهي (رياليست عربي). تشهد الهند ارتفاعاً في استهلاك الفحم لتوليد الكهرباء، في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وموجة حر شديدة رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية.
ويعتمد أكثر من 70% من إنتاج الكهرباء في الهند على محطات تعمل بالفحم، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال العام الجاري، رغم جهود البلاد لتوسيع استخدام مصادر الطاقة غير الأحفورية.
وأظهرت بيانات “إس آند بي غلوبال إنرجي” أن متوسط إنتاج الكهرباء من الفحم بلغ 164.9 غيغاواط في أبريل، مقارنة بـ160.7 غيغاواط في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 3.5%.
وتواجه الهند تحديات في استخدام الغاز الطبيعي، الذي يشكل نحو 4% فقط من القدرة الإنتاجية، حيث يعتمد جزء كبير منه على واردات تمر عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع تكلفته وتراجع جدواه الاقتصادية.
وقال خبراء إن ارتفاع أسعار الغاز دفع إلى زيادة الاعتماد على الفحم، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الطلب. كما ساهمت موجات الحر، التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في عدة مناطق، في زيادة استهلاك الكهرباء بشكل كبير.
وأشار محللون إلى أن الصناعات، مثل قطاع الإسمنت، زادت أيضاً من استخدام الفحم بعد تعطل إمدادات فحم الكوك النفطي من الشرق الأوسط وارتفاع أسعاره.
ورغم أن أكثر من 52% من القدرة الإنتاجية المركبة في الهند تأتي من مصادر غير أحفورية، مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية، فإن الفحم لا يزال المصدر الرئيسي لتلبية الطلب الفعلي.
وتسعى الهند إلى خفض كثافة انبعاثاتها الكربونية بنسبة 47% بحلول عام 2035، ضمن هدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2070، إلا أن التحديات الحالية قد تعرقل وتيرة هذا التحول.
ويرى مراقبون أن تزايد الاعتماد على الفحم يعكس تعقيدات التحول الطاقي في الاقتصادات الكبرى، حيث تفرض الأزمات الجيوسياسية والظروف المناخية ضغوطاً تدفع نحو حلول سريعة على حساب الأهداف البيئية طويلة المدى.






