واشنطن — (رياليست عربي). أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) نجاح مهمة «أرتميس 2» في إرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول الجانب البعيد من القمر وإعادتهم بسلام إلى الأرض، في خطوة أعادت الزخم إلى برامج استكشاف الفضاء.
وأظهرت المركبة «أوريون» أداءً مستقراً خلال المهمة، فيما حظيت الصور التي التقطها الرواد باهتمام واسع، ما أعاد إحياء الحماس الشعبي لفكرة السفر إلى الفضاء، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة.
غير أن خبراء يشيرون إلى أن التحليق حول القمر، رغم أهميته الرمزية، يمثل جزءاً محدوداً من التحدي، فيما تبقى المرحلة الأكثر تعقيداً هي الهبوط وبناء وجود دائم على سطحه.
وتهدف «ناسا» إلى تنفيذ أول هبوط مأهول ضمن برنامج «أرتميس» بحلول عام 2028، مع خطط لإطلاق مهمة سنوية وإنشاء قاعدة قمرية بالتعاون مع شركاء دوليين، في إطار رؤية أوسع لتطوير «اقتصاد قمري».
لكن هذه الطموحات تواجه عقبات تقنية كبيرة، أبرزها تطوير مركبات الهبوط. فقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي «سبيس إكس» و«بلو أوريجين»، إلا أن المشروعين يعانيان من تأخيرات ملحوظة، حيث تشير تقارير رسمية إلى أن بعض الأنظمة متأخرة لسنوات عن الجدول الزمني.
كما تتطلب المهام المستقبلية نقل كميات ضخمة من المعدات والوقود إلى المدار، مع الاعتماد على عمليات تزويد بالوقود في الفضاء، وهي عملية معقدة تقنياً لم تُختبر على هذا النطاق من قبل.
وفي الوقت ذاته، تتزايد المنافسة الدولية، خاصة مع تسارع برنامج الفضاء الصيني الذي يهدف إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030، ما يضع ضغطاً إضافياً على الجدول الزمني الأمريكي.
ويرى محللون أن تحقيق هدف الهبوط في 2028 قد يكون طموحاً أكثر من اللازم، إلا أن الدعم السياسي والتمويل الحكومي المستمرين يعكسان رغبة واشنطن في الحفاظ على موقعها الريادي في سباق الفضاء.
أما على المدى الأبعد، فتظل خطط الوصول إلى المريخ أكثر تعقيداً، حيث تتطلب الرحلة أشهراً طويلة في بيئة عالية الإشعاع، إلى جانب تحديات هائلة في الهبوط والإقلاع من الكوكب الأحمر.
ورغم هذه التحديات، تشير التطورات الحالية إلى تحول في نموذج استكشاف الفضاء، مع تزايد دور الشركات الخاصة إلى جانب الوكالات الحكومية، ما قد يعيد تشكيل مستقبل الرحلات الفضائية.
وتعكس مهمة «أرتميس 2» بداية مرحلة جديدة، حيث يتقاطع الطموح العلمي مع التنافس الجيوسياسي، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى سرعة تحول هذه الإنجازات إلى وجود بشري دائم خارج الأرض.






