طهران — (رياليست عربي). قال مسؤول أمني إيراني رفيع إن طهران قادرة على الحفاظ على الوضع الحالي في مضيق هرمز لسنوات، في إشارة إلى استمرار تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم وتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة.
ونقلت قناة «برس تي في» عن المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن إيران تعتبر القيود المفروضة على حركة الملاحة «ضرورة استراتيجية»، خصوصاً في ظل اعتماد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة على الإمدادات البحرية.
وقال: «تمتلك إيران القدرة على استمرار هذا الوضع لسنوات»، في إشارة إلى الحد الفعلي من وصول السفن الأمريكية وسفن الحلفاء عبر المضيق.
وأضاف أن طهران ترى أنه لم يعد من المقبول السماح بمرور الدعم اللوجستي للانتشار العسكري الأجنبي عبر هذا الممر، مشيراً إلى أن التدخل المبكر كان يمكن أن يضعف القدرات العملياتية للخصوم.
ويعد مضيق هرمز، الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، أدى تعطيل الملاحة فيه إلى تأثيرات واسعة على أسواق الطاقة.
وقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوياته منذ سنوات، فيما يحذر محللون من أن استمرار الإغلاق قد يدفع الأسعار نحو $200 للبرميل. وبدأت آثار ذلك تظهر بالفعل في الأسواق الاستهلاكية، خاصة في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ.
ولم يقتصر التأثير على النفط، بل امتد إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والأسمدة وسلع أخرى، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل وأقساط التأمين، وتعزيز الضغوط التضخمية على المستوى العالمي.
في المقابل، حذرت واشنطن مراراً من أن استمرار تعطيل الملاحة قد يؤدي إلى رد عسكري، بما في ذلك استهداف بنية تحتية إيرانية. ومع ذلك، تم تمديد المهل التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح المضيق عدة مرات دون التوصل إلى حل.
كما سعت الولايات المتحدة إلى حشد دعم أوروبي لتأمين الملاحة عبر مرافقة بحرية، إلا أن استجابة منسقة لم تتبلور حتى الآن.
وفي تصريحات حديثة، أشار ترامب إلى احتمال تغير الأولويات، معتبراً أن إعادة فتح المضيق قد لا تكون الهدف المركزي للعمليات العسكرية، رغم استمرار التوتر مع إيران.
وتكشف هذه التطورات عن حالة جمود استراتيجي، حيث تستخدم إيران موقعها الجغرافي للضغط على ممر طاقة حيوي، بينما تواجه الولايات المتحدة صعوبات في حشد دعم دولي لتدخل مباشر.
ومع استمرار الأزمة، تتزايد المخاطر بأن يتحول هذا الضغط التكتيكي إلى تحول هيكلي في تدفقات الطاقة العالمية، مع تداعيات طويلة الأمد على الأسواق والتحالفات وتوازن القوى في المنطقة.






