القدس (رياليست عربي). انتقدت فرنسا وإيطاليا قرار السلطات الإسرائيلية منع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، من دخول كنيسة القيامة يوم أحد الشعانين، في خطوة بررتها تل أبيب بدواعٍ أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.
وأفادت البطريركية أن بيتسابالا مُنع من الوصول إلى الكنيسة — أحد أقدس المواقع المسيحية المرتبطة بصلب السيد المسيح — قبل أيام من عيد الفصح، في ظل تشديد القيود على التجمعات داخل البلدة القديمة نتيجة تهديدات صاروخية مرتبطة بالحرب الجارية.
تبريرات أمنية وردود سياسية
من جانبها، قالت السلطات الإسرائيلية إن القرار يستند إلى مخاوف تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر سقوط حطام صواريخ. وأعرب الرئيس إسحاق هرتسوغ عن «أسف عميق» للحادثة، فيما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن القيود فُرضت حرصًا على سلامة البطريرك، نافياً وجود أي نية سيئة.
في المقابل، وصفت الكنيسة الكاثوليكية القرار بأنه «غير مبرر بشكل واضح ومفرط»، معتبرة أنه عرقل الشعائر الدينية في فترة محورية من التقويم المسيحي.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر الحادثة «مؤشرًا مقلقًا على تزايد الانتهاكات للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس»، بينما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الخطوة بأنها «إساءة ليس فقط للمؤمنين، بل لكل من يؤمن بحرية الدين». كما استدعت الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي على خلفية الواقعة.
قيود أوسع على الأماكن المقدسة
تأتي هذه الإجراءات ضمن تدابير أمنية أوسع فرضتها إسرائيل بعد تصاعد الأعمال القتالية، حيث تم تقييد التجمعات العامة في البلدة القديمة، بما يشمل مواقع دينية يهودية وإسلامية. كما فُرضت قيود على الوصول إلى المسجد الأقصى، ما أثار انتقادات من الأوساط الإسلامية.
وتخضع البلدة القديمة في القدس الشرقية لسيطرة إسرائيل منذ عام 1967، وتُدار المواقع الدينية وفق ترتيبات «الوضع القائم» التي تنظم الوصول وممارسة الشعائر بين مختلف الأديان.
وأشارت البطريركية إلى أن موكب أحد الشعانين، الذي يجذب عادة عشرات الآلاف من المؤمنين، أُلغي مسبقًا لأسباب أمنية، فيما كان بيتسابالا يعتزم إقامة مراسم محدودة قبل منعه من الدخول.
بين الأمن والدين
تزامنت هذه التطورات مع سقوط صواريخ في عدة مناطق داخل إسرائيل، بما في ذلك أجزاء من القدس، ما عزز المبررات الأمنية التي استندت إليها السلطات.
تعكس الحادثة تصاعد التوتر بين متطلبات الأمن وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة في بيئة شديدة الحساسية، حيث قد تؤدي القيود إلى توسيع الخلافات الدبلوماسية وإثارة توترات دينية.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تحقيق توازن بين الاعتبارات الأمنية والحفاظ على «الوضع القائم» في المواقع المقدسة، خاصة خلال المناسبات الدينية الكبرى ذات البعد العالمي.






