روما (رياليست عربي). أثارت سلسلة محاضرات خاصة يلقيها المستثمر الأمريكي الملياردير بيتر ثيل في روما حول مفهوم «المسيح الدجال» ردود فعل حذرة داخل الفاتيكان، في وقت سارعت فيه مؤسسات كاثوليكية إلى النأي بنفسها عن هذه الفعاليات، وفق تقارير إعلامية.
وتُعقد المحاضرات خلف أبواب مغلقة في موقع غير معلن، ولا يسمح لوسائل الإعلام بحضورها. وتشير دعوات اطلع عليها صحفيون إلى أن ثيل يناقش تفسيرات لاهوتية وسياسية لشخصية «المسيح الدجال» المرتبطة في العقيدة المسيحية بالظهور قبيل المجيء الثاني للمسيح.
مؤسسات كاثوليكية تتبرأ
أعلنت جامعتان كاثوليكيتان موقفهما من الحدث. فقد نفت الجامعة البابوية للقديس توما الأكويني (أنجيليكوم) استضافتها للمحاضرات، فيما أكدت الجامعة الكاثوليكية الأمريكية أنها غير منخرطة رسميًا، رغم ارتباطها غير المباشر بأحد المنظمين.
وتُنظم هذه الفعاليات من قبل «جمعية فينتشينزو جيوبرتي الثقافية» و«معهد كلوني»، وهو كيان له صلات بأوساط أكاديمية في الولايات المتحدة.
قراءة غير تقليدية لفكرة «المسيح الدجال»
سبق لثيل أن طرح تصورًا يعتبر أن «المسيح الدجال» ليس شخصية فردية، بل نظامًا — قد يتمثل في شكل من أشكال الحوكمة العالمية التي تنشأ عبر استغلال المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو التغير المناخي أو التهديدات النووية.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا أوسع داخل بعض الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة التي تتبنى موقفًا متشككًا تجاه المؤسسات فوق الوطنية.
حذر في الفاتيكان وتباين فكري
لم يصدر الفاتيكان تعليقًا رسميًا، إلا أن المؤشرات تدل على تعامل حذر مع الحدث، مع ميل واضح إلى الحفاظ على مسافة منه.
ويرى محللون أن هذه القضية تكشف اختلافًا في الرؤية بين ثيل والبابا ليو الرابع عشر، خاصة بشأن دور المؤسسات الدولية. ففي حين ينتقد ثيل المركزية العالمية، يدعم الفاتيكان التعاون متعدد الأطراف، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة.
كما تشير تقارير إلى أن ثيل أبدى قلقًا من تقارب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس — وهو كاثوليكي — مع البابا، ما يعكس توترات داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية بشأن تأثير الفاتيكان.
سياق أوسع
يتبنى البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي، خطابًا يركز على القضايا العالمية مثل الهجرة والنزاعات ودور الإعلام، وقد دعا إلى ضبط الخطاب خلال الحروب وحذر الصحفيين من التحول إلى «مكبرات صوت للسلطة».
في المقابل، يظهر اهتمام متزايد من شخصيات مرتبطة بالحركة السياسية المحيطة بترامب بالتفاعل مع المؤسسات والأفكار الكاثوليكية.
دلالات أوسع
تعكس هذه القضية تقاطعًا متزايدًا بين الدين والتكنولوجيا والسياسة، مع دخول شخصيات من قطاع التكنولوجيا في نقاشات لاهوتية ذات أبعاد سياسية.
كما تسلط الضوء على التوتر بين رؤيتين متنافستين في الغرب — قومية وعالمية — في وقت يحتفظ فيه الفاتيكان بدور محوري كفاعل أخلاقي ومؤسسي في هذا النقاش.






