موسكو (رياليست عربي). سحب المواطنون في روسيا نحو 1.6 تريليون روبل (حوالي 17 مليار دولار) من حساباتهم المصرفية في يناير 2026، في ثاني أكبر تدفق شهري للأموال منذ بدء تسجيل البيانات، بعد الذروة التي سُجلت خلال أزمة مارس 2022.
كما تم سحب نحو 49 مليار روبل إضافية من حسابات مصرفية خارجية، وفق بيانات نقلتها وكالة «RBC».
تأثير موسمي يخفي تحولًا أعمق
وأوضح البنك المركزي الروسي أن هذا التراجع جاء بعد تدفق قوي غير معتاد في ديسمبر 2025، عندما ارتفعت الودائع بنحو 3.6 تريليون روبل مدفوعة بالمكافآت السنوية ومدفوعات الرواتب.
لكن محللين يرون أن الظاهرة تتجاوز العوامل الموسمية وتعكس تغيرًا أوسع في سلوك الأفراد المالي.
ويعد تخفيف السياسة النقدية أحد أبرز العوامل، إذ انخفض سعر الفائدة الرئيسي خلال العام الماضي من 21٪ إلى 15.5٪، ما أدى إلى تراجع عوائد الودائع. كما انخفض متوسط أعلى سعر فائدة لدى البنوك الكبرى إلى 13.87٪، ما قلل من جاذبية الادخار التقليدي.
إلى أين تتجه الأموال
عاد أقل من ثلث الأموال المسحوبة — نحو 468 مليار روبل — إلى ودائع لأجل، بينما تم توجيه الباقي إلى أصول بديلة:
- العقارات: ارتفعت المبيعات قبيل تغييرات متوقعة في برامج الرهن العقاري، حيث باع المطورون نحو 2.4 مليون متر مربع بقيمة 495 مليار روبل في يناير، وهو رقم قياسي لبداية العام.
- الأسواق المالية: زاد المستثمرون الأفراد مشترياتهم من السندات الحكومية وسندات الشركات وصناديق سوق المال بحثًا عن عوائد مستقرة.
- النقد: تم تحويل جزء ملحوظ إلى سيولة نقدية بسبب المخاوف من التضخم وتشديد الرقابة المصرفية وتعطل بعض الخدمات الرقمية.
- الحسابات الخارجية: بلغت السحوبات من البنوك الأجنبية ثالث أعلى مستوى منذ عام 2018.
آراء الخبراء
اعتبر رجل الأعمال الروسي أوليغ ديريباسكا أن هذا التحول يمثل استجابة منطقية للظروف الاقتصادية.
وقال: «مع ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها السلبي على الاقتصاد، بدأ الناس في تحويل أموالهم من الروبل إلى المعادن الثمينة والعملات المتاحة والعقارات إن أمكن».
في المقابل، اختلفت تقييمات الاقتصاديين بشأن دلالات هذه الظاهرة.
فحذر ألكسندر أبراموف من الأكاديمية الرئاسية (RANEPA) من أن هذا الاتجاه قد يعكس تزايد الحذر تجاه النظام المصرفي.
وقال: «في سياق أوسع، قد يشير ذلك إلى بوادر تراجع الثقة في المؤسسات المالية — وهو أمر لم يُشهد في روسيا منذ منتصف العقد الأول من الألفية».
لكن الخبير الاقتصادي أليكسي زوبِتس دعا إلى عدم المبالغة في المخاطر، مشيرًا إلى أن إجمالي ودائع الأسر لا يزال يبلغ نحو 67 تريليون روبل.
وأضاف: «يمثل السحب في يناير ما يزيد قليلًا عن 2٪ من إجمالي المدخرات».
نظرة مستقبلية
يتفق محللون على أن هذا التدفق لمرة واحدة لا يشكل تهديدًا فوريًا للنظام المصرفي.
لكنهم يحذرون من أن استمرار خروج الأموال قد يصبح عامل ضغط إذا تحول الابتعاد عن الودائع نحو الأصول البديلة إلى اتجاه طويل الأمد.






