موسكو (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجهت ضربة قوية للنظام العالمي لمنع الانتشار النووي وأضعفت الثقة في الدبلوماسية كوسيلة لحل الأزمات الدولية.
وجاءت تصريحات لافروف في كلمة مصورة أمام المشاركين في مؤتمر موسكو لمنع الانتشار النووي، حيث قال إن الضربات التي بدأت في 28 فبراير استهدفت ليس فقط القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، بل أيضًا بنى تحتية مدنية ومنشآت نووية تعمل تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن توقيت الهجمات يحمل دلالة خاصة لأنها وقعت في وقت كانت فيه طهران وواشنطن تخوضان مفاوضات غير مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال لافروف: «لقد وجه هذا ضربة قاسية لمصداقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وللدبلوماسية نفسها كأداة لتسوية النزاعات الدولية».
مخاطر متزايدة لانتشار الأسلحة النووية
وحذر لافروف من أن الصراع قد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية.
وأوضح أن بعض الدول قد تصل إلى استنتاج مفاده أن امتلاك السلاح النووي يمثل الضمان الوحيد للحماية من التهديدات الخارجية، وهو ما قد يقوض نظام منع الانتشار النووي على المستوى العالمي.
كما أعرب عن قلقه بشأن وضع اتفاقيات الحد من التسلح بشكل عام.
وأشار إلى أن معاهدة «نيو ستارت» — آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة — انتهت صلاحيتها في 5 فبراير 2026. وقال إن واشنطن لم ترد على اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمواصلة الالتزام طوعًا بالحدود الأساسية للمعاهدة.
وأضاف أن معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لا تزال متعثرة لأنها لم تُصادق عليها الولايات المتحدة.
وأشار لافروف أيضًا إلى أن تصريحات للرئيس الأمريكي في أواخر عام 2025 بشأن احتمال استئناف التجارب النووية أثارت مخاوف إضافية بشأن مستقبل نظام الحد من التسلح.
مخاوف من الدرع الصاروخي وتسليح الفضاء
وانتقد وزير الخارجية الروسي كذلك خطط الولايات المتحدة لتطوير نظام دفاع صاروخي عالمي جديد يعرف باسم «القبة الذهبية».
وقال إن المشروع يتضمن نشر أنظمة اعتراض صاروخي في الفضاء بحلول عام 2028، وهو ما تعتبره موسكو عاملًا قد يخل بالتوازن الاستراتيجي العالمي ويسهم في عسكرة الفضاء.
كما أعرب عن قلقه من التوترات الجيوسياسية المتزايدة التي تؤثر على المؤسسات الدولية المكلفة بمراقبة الأسلحة الكيميائية.
وقال إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أصبحت، بحسب رأيه، مسيسة بشكل مفرط وخاضعة لتأثير مجموعة صغيرة من الدول الغربية.
كما حذر من مخاطر بيولوجية ناشئة مرتبطة بالأبحاث المتعلقة بالكائنات الدقيقة المصنعة اصطناعيًا، داعيًا إلى تعزيز آليات التحقق الدولية في إطار اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية.
وأكد أن روسيا تدعم التفاوض على بروتوكول تحقق ملزم قانونيًا لتعزيز الرقابة الدولية في هذا المجال.
روسيا تدعو إلى الحوار
ورغم تصاعد التوترات، قال لافروف إن روسيا لا تزال منفتحة على الحوار مع جميع الدول الراغبة في تعزيز أطر الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي.
وأعرب عن أمله في أن يسهم مؤتمر موسكو في طرح مقاربات جديدة لتحقيق الاستقرار في البيئة الأمنية الدولية.
الحرب تدخل أسبوعها الثالث
وتأتي تصريحات لافروف في وقت تدخل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعها الثالث.
ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حشد دعم دولي لتأمين مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إلا أن بعض الحلفاء أبدوا حذرًا بشأن إرسال قوات بحرية إلى المنطقة.
وقد ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 وسط مخاوف من اضطراب شحنات الطاقة عبر المضيق.
وتقول إسرائيل إن جيشها يخطط لضرب «آلاف الأهداف» الإضافية داخل إيران خلال الأسابيع المقبلة، بينما تؤكد طهران أنها أطلقت مئات الصواريخ وآلاف الطائرات المسيّرة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية منذ بدء الحرب.
وامتد الصراع إلى أنحاء مختلفة من المنطقة، مع تسجيل حوادث قرب مطار دبي الدولي وهجمات صاروخية قرب مطار بغداد وقصف طال قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان.
ووفق تقديرات جمعتها سلطات إقليمية، فقد قُتل أكثر من 2200 شخص منذ بداية الحرب، بينهم أكثر من 1300 داخل إيران، إضافة إلى سقوط ضحايا في لبنان ودول مجاورة أخرى.






