الرياض (رياليست عربي). أبدى مسؤولون سعوديون رفيعو المستوى استياءهم من حجم وتوقيت الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، داعين حلفاء الخليج إلى تجنب خطوات قد تستفز ردودًا إضافية من طهران وتدفع المنطقة نحو صراع أوسع.
وبحسب مصادر خليجية، أجرى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالات مقتضبة السبت مع قادة البحرين والكويت وقطر والإمارات، شدد خلالها على ضرورة ضبط النفس. وجاءت هذه التحركات عقب ضربات إيرانية انتقامية طالت أجزاء من شبه الجزيرة العربية، وصدور إدانة سعودية رسمية للتصعيد.
وأفادت المصادر بأن المشاورات عكست تقييمًا مشتركًا بأن الرد الإيراني، رغم خطورته، كان أقل حدة مما كان متوقعًا، وأن على دول الخليج تجنب الانخراط المباشر بما قد يؤجج التوتر. كما نقل وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان رسائل مماثلة في اتصالات لاحقة ركزت على تنسيق المواقف بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتفادي تباين السياسات.
واكتسب الاتصال بين محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد أهمية خاصة في ضوء تباينات سابقة بين البلدين بشأن ملفات إقليمية مثل اليمن والسودان، ما يعكس حجم الصدمة التي أحدثتها العملية الأمريكية–الإسرائيلية.
وقالت المصادر إن الرياض أُبلغت مسبقًا بالضربات، لكنها اختارت عدم معارضة الموقف الأمريكي علنًا. ومع ذلك، وصف مسؤولون سعوديون المملكة بأنها منزعجة بشدة من تطور الأحداث، لا سيما في ظل مساعٍ دبلوماسية كانت تُظهر مؤشرات على تقدم محتمل.
من جهته، أعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي لعب دورًا محوريًا في جهود الوساطة، عن أسفه للهجمات محذرًا من تصعيد إضافي. وكان قد أشار قبل اندلاع الأعمال القتالية إلى إحراز تقدم في المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وتبدي الرياض قلقًا خاصًا من احتمال تحرك جماعات متحالفة مع إيران، وعلى رأسها الحوثيون في اليمن. ويرى محللون سعوديون أن تبني موقف يُنظر إليه على أنه غير منحاز بشكل مباشر إلى المعسكر المناهض لإيران قد يسهم في ردع الحوثيين عن الانخراط في المواجهة.
ويحذر مراقبون إقليميون من أنه في حال طال أمد الصراع، قد تواجه دول الخليج ضغوطًا متزايدة لتقديم دعم عملياتي أكبر للقوات الأمريكية. ورغم تأكيد الإمارات أن أراضيها لا ينبغي أن تُستخدم لشن هجمات على إيران، أقر مسؤولون بأن استمرار الضربات الإيرانية قد يغير الحسابات.
ودعا رئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دول مجلس التعاون إلى الحفاظ على وحدتها وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة، محذرًا من أن صدامًا بين المجلس وإيران سيستنزف موارد المنطقة ويفتح الباب لتدخلات خارجية.
ويرى محللون سعوديون أن الرياض ستسعى إلى اتباع نهج دبلوماسي حذر ومنسق، مستعينة بقنوات خلفية لاحتواء التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة.






