الرياض (رياليست عربي). أثارت انتقادات علنية نادرة وجّهها أكاديمي سعودي إلى علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بإسرائيل جدلاً واسعاً، في وقت يتحدث فيه محللون عن تنامي تباينات استراتيجية داخل الخليج.
ونشر الدكتور أحمد التويجري، وهو كاتب ومعلق سعودي، مقالاً انتقد فيه بشدة ما وصفه بقرب أبوظبي المفرط من إسرائيل. واستخدم لغة مباشرة غير معتادة، معتبراً أن القيادة الإماراتية اصطفّت بشكل وثيق مع ما وصفه بالطموحات الإقليمية الأوسع لإسرائيل.
واختفى المقال لفترة وجيزة بعد نشره، ما أثار تكهنات بشأن احتمال وجود تحفظات رسمية، قبل أن يُعاد نشره لاحقاً. ونظراً لصدوره في صحيفة تُعد قريبة من الأوساط الرسمية في السعودية، فقد غذّى ذلك نقاشاً حول ما إذا كان يعكس تحولات أوسع في الموقف الاستراتيجي للرياض.
وأكد التويجري أنه كتب المقال بصفته الشخصية ولم يتشاور مع مسؤولين حكوميين، مشيراً إلى أنه تحرك بدافع ما اعتبره «أزمة وطنية»، في إشارة إلى الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الغضب في أجزاء من الشرق الأوسط إزاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. ورغم أن السلطات السعودية قيّدت التظاهرات والتحركات السياسية المرتبطة بالنزاع، فإن الخطاب الرسمي بات أكثر حدة في الأشهر الأخيرة.
وتاريخياً، روّجت السعودية لمبادرات سلام عربية–إسرائيلية تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، بما في ذلك مبادرات طُرحت في عهد الملك فهد ثم الملك عبد الله، كما استضافت جهود مصالحة فلسطينية. وبحسب التويجري، فإن حجم الصراع الحالي دفع المملكة إلى إعادة تقييم آفاق التطبيع مع إسرائيل.
كما تسلط القضية الضوء على ما يُتداول بشأن وجود تباينات بين الرياض وأبوظبي في ملفات إقليمية أوسع، من بينها اليمن والسودان وأجزاء من القرن الإفريقي. ولم يصدر أي تأييد رسمي سعودي لتعليقات التويجري، كما لم تُصدر الإمارات رداً رسمياً عليها.
في الوقت نفسه، واصلت السعودية انخراطاً حذراً مع واشنطن، وحافظت على تهدئة مع إيران، مع مشاركتها في مبادرات دبلوماسية مدعومة من الولايات المتحدة. كما أفادت تقارير بأن المملكة دعت إلى ضبط النفس في ظل استمرار المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
ويعكس الجدل التوازن الدقيق الذي تحاول دول الخليج الحفاظ عليه وسط اضطراب إقليمي وتحولات في التحالفات وتجدد التنافس بين القوى الكبرى. وبينما يظل التطبيع مع إسرائيل جزءاً من نقاشات دبلوماسية أوسع، فإن حرب غزة عقدت مسار هذه الجهود وكشفت عن توترات كامنة داخل المنطقة.






