ليما – (رياليست عربي). لم يمضِ سوى أقل من أسبوع على تولي الرئيس البيروفي الجديد خوسيه خيري (38 عاماً) منصبه حتى وجد نفسه في مواجهة موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية ضد تصاعد الجريمة المنظمة والاضطرابات السياسية، ما يهدد بإسقاط حكومته قبل انتخابات عام 2026.
وشهدت احتجاجات الخميس مقتل شخص وإصابة أكثر من 100 آخرين، فيما فشل البرلمان الذي يهيمن عليه اليسار في تمرير مذكرة لعزله. ورغم الضغوط، رفض خيري الاستقالة، مؤكداً عبر منصة X أن «مجموعة صغيرة تحاول تحويل التحركات السلمية إلى فوضى وعنف».
خلفية الأزمة السياسية
تولى خيري، وهو محامٍ محافظ ورئيس سابق للبرلمان، الحكم بعد إقالة الرئيسة دينا بولوارتي التي انهارت شعبيتها إلى 3٪. لكن الرئيس الجديد نفسه يواجه تحقيقات في شبهات رشوة وسوء سلوك سابق لم تُوجه فيها بعد أي اتهامات رسمية. ووفق استطلاع Ipsos، لا تتجاوز نسبة تأييده 5٪ فقط.
الجريمة المنظمة في صدارة الغضب الشعبي
توسعت الاحتجاجات التي بدأت كحراك تقوده الجيل زد ضد إصلاحات التقاعد لتتحول إلى رفض شامل للطبقة السياسية. وانضم سائقو الحافلات إلى المظاهرات احتجاجاً على عجز الحكومة عن كبح عصابات الابتزاز التي تفرض إتاوات على العاملين في قطاع النقل.
وأعلن رئيس الوزراء إرنستو ألفاريز حالة الطوارئ في العاصمة ليما متعهداً بـ«ضرب الجريمة المنظمة بيد من حديد». وتشير الأرقام الرسمية إلى 13,667 حالة ابتزاز في النصف الأول من عام 2025، بزيادة 25٪ عن العام الماضي، إضافة إلى أكثر من 6,000 جريمة قتل حتى منتصف أغسطس — وهو أعلى معدل منذ عام 2017.
هشاشة الحكم واستمرار دوامة الأزمات
يرى المحلل السياسي غونزالو باندا أن بقاء خيري في السلطة «يعتمد على دعم الكتل اليمينية في البرلمان التي حافظت على بولوارتي في الحكم لقرابة ثلاث سنوات رغم الفضائح»، مضيفاً: «قد ينجو مؤقتاً، لكن في بيرو لا أحد يملك ما يكفي من القوة لضمان بقائه».
منذ عام 2018، تبدّل على رئاسة بيرو ستة رؤساء، بينما عزز البرلمان نفوذه من خلال تعديلات دستورية متكررة. ومع اقتراب انتخابات أبريل 2026، لا يتوقع المراقبون عودة الاستقرار قريباً.
في ظل تصاعد العنف وتآكل الثقة بالديمقراطية، يبدو أن كثيراً من البيروفيين باتوا ينتظرون قادماً جديداً من خارج المؤسسة السياسية — يَعِدُ مجدداً بإنقاذ البلاد من دوامة الأزمات التي لا تنتهي.






