نيودلهي – (رياليست عربي). توفي زعيم المعارضة الكينية ورئيس الوزراء الأسبق رايلا أودينغا، أحد أبرز القادة السياسيين في إفريقيا، عن 80 عاماً أثناء تلقيه العلاج الطبي في ولاية كيرالا جنوب الهند، بحسب ما أكد مسؤولون محليون الأربعاء.
وقالت إدارة مستشفى ديفاماتا في مدينة كوتشي إن أودينغا تعرّض لأزمة قلبية أثناء خضوعه للعلاج، وتم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى خاص قريب حيث أُعلن عن وفاته.
وصرّح الضابط كريشنان إم، مساعد قائد الشرطة في مقاطعة إرنالكولام:
«نُقل إلى مستشفى خاص قريب لكنه فُقد الحياة قبل وصوله».
وأوضحت السلطات أن أودينغا كان برفقة شقيقته وابنته وطبيبه الخاص وعدد من أفراد الأمن الكيني والهندي عند انهياره أثناء نزهة صباحية.
وأكد مسؤولون في مكتبه والحكومة الكينية نبأ الوفاة لوسائل الإعلام الدولية، فيما ذكرت صحيفة Mathrubhumi الهندية أنه كان يتلقى العلاج في عيادة بمدينة كوتشي منذ عدة أيام.
مسيرة نضالية طويلة
وُلد أودينغا في 7 يناير 1945، وهو نجل أول نائب رئيس لكينيا جيراموجي أودينغا، وينتمي إلى قبيلة اللّوو. قضى ثماني سنوات في السجن وعدة سنوات في المنفى بسبب نشاطه المؤيد للديمقراطية خلال حكم الحزب الواحد بقيادة الرئيس دانيال أراب موي.
دخل البرلمان لأول مرة عام 1992، وخاض خمسة انتخابات رئاسية — أعوام 1997 و2007 و2013 و2017 و2022 — دون أن يحقق الفوز. واتهم السلطات مراراً بتزوير الانتخابات، خصوصاً بعد اقتراع عام 2007 الذي أعقبته أعمال عنف دامية أودت بحياة نحو 1300 شخص وتسببت في نزوح مئات الآلاف.
رغم عدم توليه الرئاسة، يُنظر إلى أودينغا باعتباره مهندس التحول الديمقراطي في كينيا، إذ لعب دوراً محورياً في إقرار التعددية الحزبية عام 1991، وفي صياغة الدستور الجديد عام 2010، وهما محطتان مفصليتان في مسيرة البلاد السياسية.
وفي مارس 2025، أبرم ائتلافه المعارض «أزيميو لا أوموجا» اتفاقاً لتقاسم السلطة مع الرئيس ويليام روتو، ما سمح لمقربين منه بدخول الحكومة في محاولة لتخفيف التوترات السياسية.
تفاعلات محلية وإفريقية
تدفقت برقيات العزاء من مختلف أنحاء القارة، حيث أشاد قادة أفارقة بإرث أودينغا الإصلاحي.
وقال ديفيد ماراغا، رئيس المحكمة العليا الأسبق في كينيا:
«خسرت كينيا أحد أعظم قادتها الذين رسموا مسارها الحديث. إفريقيا فقدت صوتاً بارزاً في الدعوة إلى السلام والتنمية، والعالم فقد زعيماً كبيراً».
من جانبه، كتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عبر منصة «إكس»:
«باسم حكومة إثيوبيا، أعبّر عن خالص التعازي بوفاة رئيس الوزراء الكيني الأسبق رايلا أودينغا. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته».
نهاية حقبة سياسية
برحيله، يفقد المشهد السياسي الكيني أحد أكثر رموزه تأثيراً، إذ شكّل أودينغا على مدى أربعة عقود رمزاً للمقاومة والإصلاح. ويُتوقع أن يترك غيابه فراغاً كبيراً في صفوف المعارضة قبل انتخابات عام 2027، مختتماً مسيرة رجلٍ ارتبط اسمه بتاريخ كينيا الحديث وصراعها الطويل من أجل الديمقراطية والعدالة السياسية.






