أبوجا — (رياليست عربي). حذر البنك الدولي من أن نيجيريا تواجه تحدياً تنموياً غير مسبوق، داعياً إلى تسريع خلق فرص العمل وتحقيق تحول اقتصادي واسع، مع توقع انضمام نحو 60 مليون شاب إلى سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة.

وجاء ذلك في تقرير «التشخيص القطري المبسط لنيجيريا»، الذي اعتبر أن توفير فرص عمل منتجة يمثل الأولوية الأكثر إلحاحاً أمام أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، مؤكداً أن توسيع الفرص الاقتصادية سيكون عاملاً حاسماً في الحد من الفقر وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً.

وأوضح التقرير أن نحو نصف سكان نيجيريا تقل أعمارهم عن 18 عاماً، بينما يزداد عدد السكان بنحو خمسة ملايين نسمة سنوياً. ومن المتوقع أن يرتفع حجم القوة العاملة إلى نحو 180 مليون شخص بحلول عام 2050، في وقت يُتوقع فيه أن يتجاوز عدد سكان البلاد 400 مليون نسمة، ما سيجعلها ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان.

وأشار البنك الدولي إلى أن واحداً من كل أربعة شباب في نيجيريا لا يعمل ولا يدرس ولا يتلقى أي تدريب مهني، بينما يعمل أكثر من 92% من الشباب العاملين في القطاع غير الرسمي دون عقود عمل أو ضمانات اجتماعية أو مزايا وظيفية، وهو ما يعكس هشاشة سوق العمل في البلاد.

وأضاف التقرير أن الاقتصاد النيجيري لم يحقق نمواً أو تحولاً هيكلياً بالسرعة الكافية لاستيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل، مشيراً إلى أن ضعف اكتساب المهارات، ومحدودية فرص التدريب، وضعف الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى تداخل صلاحيات المؤسسات الحكومية، كلها عوامل تحد من قدرة الاقتصاد على توفير وظائف منتجة.

كما لفت إلى أن نقص الفرص الاقتصادية دفع أعداداً متزايدة من الشباب، سواء من أصحاب المهارات العالية أو المحدودة، إلى الهجرة بحثاً عن فرص عمل خارج البلاد، ما يزيد من مخاطر فقدان الكفاءات البشرية.

وفي مؤشر على تفاقم الأزمة الاجتماعية، كشف التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني ارتفع من نحو 69 مليون نسمة عام 2010 إلى 139 مليوناً في عام 2025، وهو ما يعني أن نحو 61% من سكان نيجيريا يعيشون حالياً تحت خط الفقر.

وأكد البنك الدولي أن تحسين بيئة الأعمال، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وتطوير التعليم والتدريب المهني، تمثل عناصر أساسية لخلق وظائف ذات إنتاجية أعلى ورفع مستويات المعيشة. وحذر من أن استمرار الفقر، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتزايد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ قد يزيد من تعقيد مسار التنمية، ليس في نيجيريا فحسب، بل في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء أيضاً، نظراً للثقل الديموغرافي والاقتصادي المتنامي للبلاد.