بكين — (رياليست عربي). يواجه آلاف الطلاب في العاصمة الصينية بكين صعوبات في مواصلة تعليمهم داخل المدينة بسبب استمرار العمل بنظام «هوكو» لتسجيل الإقامة، الذي يربط الحصول على عدد من الخدمات العامة، بما فيها التعليم، بمكان التسجيل الرسمي للأسرة.

ومن بين هؤلاء وانغ مينغ، الذي يعيش مع زوجته في بكين منذ أكثر من عشرين عاماً ويعملان في القطاعين المصرفي والتأمين، إلا أنهما لم يتمكنا حتى الآن من الحصول على تسجيل إقامة دائم في العاصمة.

ورغم أن ابنهما البالغ من العمر 12 عاماً تمكن من الدراسة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في بكين، فإنه سيضطر ابتداءً من سبتمبر المقبل إلى الانتقال إلى مقاطعة لياونينغ، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومتراً من العاصمة، لمواصلة تعليمه والاستعداد لامتحان القبول الجامعي، لأن تسجيل الأسرة الرسمي لا يزال مرتبطاً بمقاطعة منشئها.

ويعد هذا الوضع نموذجاً لما يواجهه مئات آلاف المقيمين في بكين، الذين يعيشون ويعملون في المدينة منذ سنوات طويلة، لكنهم لا يتمتعون بحقوق المقيمين الدائمين بسبب عدم حصولهم على «هوكو» المحلي.

ويطبق نظام «هوكو» في الصين منذ نحو سبعين عاماً، ويستخدم لتسجيل السكان وتحديد أماكن إقامتهم الرسمية، كما يمثل الأساس للحصول على الخدمات الحكومية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والتأمينات الاجتماعية. ويرتبط تسجيل معظم المواطنين بمكان ميلادهم، بينما يتطلب نقله إلى مدينة أخرى استيفاء شروط صارمة تختلف من منطقة إلى أخرى.

ويرى خبراء أن النظام لعب دوراً مهماً في إدارة التوسع الحضري وتوزيع الموارد العامة، لكنه في المقابل خلق فجوة بين السكان المحليين والعمال الوافدين إلى المدن الكبرى، خصوصاً في مجالات التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

وتواصل السلطات الصينية إدخال إصلاحات تدريجية على نظام تسجيل الإقامة في عدد من المدن المتوسطة والصغيرة، إلا أن القيود لا تزال أكثر صرامة في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي، حيث يؤدي الضغط السكاني وارتفاع الطلب على الخدمات العامة إلى الإبقاء على شروط مشددة للحصول على الإقامة الدائمة.

ويؤثر هذا الواقع بصورة مباشرة في فرص أبناء الأسر الوافدة، إذ يضطر كثير منهم إلى العودة إلى المقاطعات المسجلين فيها لأداء امتحانات القبول الجامعي، رغم أنهم أمضوا معظم سنوات تعليمهم في المدن التي يعيش فيها آباؤهم، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة الداخلية في الصين.