الفاتيكان — (رياليست عربي). يحتفل ملايين المسيحيين حول العالم بعيد القيامة، أبرز أعياد التقويم المسيحي، الذي يحيي ذكرى قيامة السيد المسيح. ويصادف العيد هذا العام في اليوم نفسه لدى الكنيسة الرسولية الأرمنية والكاثوليك ومعظم الطوائف البروتستانتية.
وفي الكنيسة الأرمنية يُعرف العيد باسم «زاتيك»، أي التحرر والخلاص من الخطيئة. وقد بدأت الاحتفالات مساء 4 أبريل بقداس سبت النور، فيما تُقام صباح العيد صلاة خاصة تُعرف بـ«ماتينس القيامة»، تسبقها طقوس «أندستان» التي تشمل مباركة الجهات الأربع للعالم.
وفي الكرسي الأم في إتشميادزين، يترأس الكاثوليكوس كاريكين الثاني القداس الإلهي، حيث يتبادل المؤمنون التحية التقليدية: «المسيح قام من بين الأموات»، ويُرد عليها: «مباركة هي قيامة المسيح».
وتشمل المائدة التقليدية في البيوت الأرمنية أطباقاً مثل السمك المسلوق والأعشاب والأرز مع الزبيب والبيض الأحمر، الذي يرمز إلى الحياة الجديدة، فيما يرمز الأرز إلى النقاء. ومن العادات الشائعة لعبة كسر البيض، حيث يُعتبر البيض غير المتشقق هو الفائز.
أما الكاثوليك، فيحتفلون أيضاً في 5 أبريل وفق التقويم الغريغوري، حيث يُقام قداس «سهرانية العيد» مساء السبت، ويبدأ بإشعال نار خارج الكنائس تُستخدم لإضاءة شمعة القيامة، رمزاً لقيامة المسيح، قبل أن يُنقل النور إلى المصلين داخل الكنيسة.
ويتضمن القداس قراءات متعددة من العهدين القديم والجديد، تليها مسيرة دينية، فيما تُبارك الأطعمة صباح العيد، بما في ذلك الخبز والبيض والحلويات. كما يُعد «أرنب الفصح» رمزاً شائعاً للحياة الجديدة، خصوصاً في الثقافات الغربية.
وتحتفل الطوائف البروتستانتية، التي تضم نحو 800 مليون مؤمن حول العالم، بطرق متنوعة. ففي الكنائس اللوثرية والأنغليكانية تُقام صلوات ليلية تشمل إشعال النار وقراءات كتابية وطقوس التعميد، بينما تركز الكنائس الإنجيلية والخمسينية على الصلوات والترانيم والعظات خلال النهار.
وقال الأسقف دميتري شاتروف من اتحاد المسيحيين الإنجيليين في روسيا: «تتضمن صلوات عيد القيامة ترانيم وصلوات خاصة، لكننا غالباً نصلي أيضاً بكلماتنا الخاصة»، مشيراً إلى أن النصوص الكتابية والصلاة الربانية تبقى عناصر مركزية في الاحتفال.
وتعود اختلافات مواعيد عيد القيامة إلى استخدام تقاويم مختلفة، حيث يعتمد الكاثوليك والبروتستانت التقويم الغريغوري، بينما تستخدم الكنائس الأرثوذكسية التقويم اليولياني. أما الكنيسة الأرمنية فتتبع التقويم الغريغوري، ما يفسر تزامن الاحتفال هذا العام.
ويستند تحديد موعد العيد إلى قرار مجمع نيقية الأول عام 325 ميلادية، الذي نص على الاحتفال به في أول يوم أحد يلي أول بدر بعد الاعتدال الربيعي.
ورغم اختلاف الطقوس والتقاليد، يعكس هذا التزامن وحدة الأساس اللاهوتي بين المسيحيين — الإيمان بقيامة المسيح — الذي يظل جامعاً لمختلف الكنائس حول العالم.






