بروكسل (رياليست عربي). أظهرت أحدث بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن الفوارق في الأجور الصافية بين الدول الأوروبية لا تزال كبيرة، حيث يتقاضى العامل الذي يحصل على متوسط الأجر في لوكسمبورغ أكثر من أربعة أضعاف ما يتقاضاه نظيره في المجر.
وبحسب بيانات عام 2025 التي نُشرت في منتصف عام 2026، بلغ متوسط الدخل السنوي الصافي للعامل الأعزب من دون أطفال في الاتحاد الأوروبي نحو €26,929 بعد اقتطاع الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي.
وتصدرت لوكسمبورغ القائمة بدخل صافٍ بلغ €54,260 سنوياً، تلتها أيرلندا بـ€44,263 والدنمارك بـ€41,981. كما سجلت هولندا وبلجيكا والسويد وفنلندا وألمانيا وفرنسا مستويات دخل تجاوزت متوسط الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، جاءت المجر في ذيل القائمة بدخل سنوي بلغ €12,967 فقط، تلتها رومانيا (€13,233) واليونان (€15,050) وسلوفاكيا (€15,686) وبولندا (€16,163).
وتعكس هذه الأرقام التفاوتات القائمة بين اقتصادات أوروبا الغربية والشرقية، والتي ترتبط بمستويات الأجور وأنظمة الضرائب والحماية الاجتماعية وسياسات دعم الأسر.
ويشير مفهوم «الدخل الصافي» إلى المبلغ الذي يحصل عليه العامل فعلياً بعد خصم الضرائب والاقتطاعات الاجتماعية، مع احتساب الإعانات الأسرية في الحالات التي تشمل أطفالاً معالين.
لكن الصورة تتغير عند احتساب فروق تكاليف المعيشة بين الدول. فوفق معيار «تعادل القوة الشرائية» (PPS)، الذي يأخذ في الاعتبار مستويات الأسعار المحلية، تنخفض الفجوة بين أعلى وأدنى الدول دخلاً من 4.2 مرات إلى نحو 2.3 مرة فقط.
ورغم احتفاظ لوكسمبورغ بالمركز الأول وفق هذا المعيار، فإن بعض دول أوروبا الشرقية تحقق نتائج أفضل بكثير مما توحي به الأرقام الاسمية. فقد تقدمت رومانيا وبولندا بشكل ملحوظ في التصنيف بعد احتساب القوة الشرائية، بينما تراجعت دول مرتفعة الدخل مثل الدنمارك بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، هبطت اليونان إلى المركز الأخير في الاتحاد الأوروبي عند احتساب القوة الشرائية، ما يعكس تأثير التضخم وتكاليف المعيشة على القدرة الشرائية للأسر.
كما أظهرت الدراسة أن سياسات دعم الأسر تؤثر بشكل كبير على مستويات الدخل الفعلي. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، يرتفع صافي دخل الأسرة التي يعيلها شخص واحد ولديها طفلان بنسبة 53% مقارنة بالعامل الأعزب، ليصل إلى €47,424 سنوياً.
وتبرز بولندا وبلجيكا والنمسا أيضاً بين أكثر الدول سخاءً في تقديم الدعم للأسر عبر التخفيضات الضريبية أو التحويلات النقدية المباشرة.
أما بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، فقد سجلت إسبانيا أقل زيادة مرتبطة بالمزايا الأسرية بنسبة 13% فقط، مقارنة بـ26% في فرنسا و25% في إيطاليا.
وتؤكد هذه البيانات أن مستوى الأجور وحده لا يكفي لقياس مستوى المعيشة الحقيقي، إذ تلعب الضرائب والدعم الاجتماعي وتكاليف السكن والطاقة والخدمات دوراً حاسماً في تحديد القوة الشرائية للأسر الأوروبية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار الفجوة بين شرق وغرب أوروبا، رغم تراجعها تدريجياً، سيبقى أحد أبرز التحديات أمام الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد الضغوط المرتبطة بالتضخم والهجرة وسوق العمل.






