أفسس – (رياليست عربي). أعلن علماء آثار يعملون في مدينة أفسس القديمة عن اكتشاف حوض استحمام رخامي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، إلى جانب جزء من جذع تمثال ذكري أعيد استخدامه كحجر رصف، وفق ما أفادت به وسائل إعلام تركية.
وذكرت Anadolu Agency أن الاكتشافات أُعلن عنها في 12 ديسمبر، عقب أعمال تنقيب أُجريت على طول شارع «الاستاد» الأثري قرب مجمع المسرح. وتعد أفسس واحدة من أهم مدن العالم الروماني القديم، وترتبط تقليديا ببشارة الرسول Paul the Apostle، كما ورد اسمها ضمن الكنائس السبع في سفر الرؤيا.
وبحسب عالم الآثار Serdar Aybek، فإن حوض الاستحمام الرخامي يعود إلى القرن الأول الميلادي، وكان على الأرجح مخصصا للاستخدام المنزلي، وليس لأحد مجمعات الحمامات العامة الكبرى في أفسس. وقال آيبك إن «هذا اكتشاف غير مألوف لأننا لا نصادف مثل هذه القطع كثيرا»، مشيرا إلى أن حجمه وتصميمه يدلان على استخدامه في سياق سكني خاص.
ويعتقد الباحثون أن الحوض كان جزءا من مجمع «منازل التراسات»، وهي منطقة سكنية كانت تقطنها العائلات الرومانية الثرية في فيلات مزخرفة. وقد نُحت الحوض من رخام «غريكو سكريتو» المحلي المعروف بعروقه الداكنة، ويبلغ طوله نحو 1.5 متر، قبل أن يعاد استخدامه لاحقا كحوض نافورة.
كما عثر المنقبون على جزء من جذع تمثال ذكري يعود تاريخه إلى الفترة الممتدة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي. وكان التمثال، الذي صُنع في الأصل من عدة قطع، قد فُكك وأُعيد استخدامه كحجر رصف، إذ وُجد مقلوبا تحت الطريق الأثري، في ممارسة تعكس إعادة تدوير مواد البناء على نطاق واسع في فترات لاحقة.
وتأتي هذه الاكتشافات في سياق سلسلة من المكتشفات الأثرية الحديثة في غربي آسيا الصغرى المرتبطة بالعصرين الروماني والمسيحي المبكر، من بينها فسيفساء أرضية مسيحية عمرها 1500 عام في أورفا، وبقايا قاعة مجلس رومانية كبرى في لاودكية، وهي مدينة أخرى مذكورة في سفر الرؤيا.
ويقول علماء الآثار إن مكتشفات أفسس تقدم نظرة نادرة على تفاصيل الحياة اليومية للنخب خلال بدايات العصر الروماني الإمبراطوري، وتؤكد في الوقت ذاته على المكانة التاريخية والدينية المستمرة للموقع.






