واشنطن — (رياليست عربي) قال محامون متخصصون في قضايا الهجرة وناشطون أكاديميون إن السلطات الأميركية كثفت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها الرقابية والتحقيقية بحق علماء وباحثين صينيين، في تطور يثير مخاوف من عودة سياسات مشابهة لـ«مبادرة الصين» التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

وجاءت هذه التحذيرات خلال ندوة إلكترونية نظمها منتدى العلماء الأميركيين من أصول آسيوية، حيث أشار عدد من المشاركين إلى ارتفاع ملحوظ في التحقيقات الفيدرالية والمحلية التي تستهدف باحثين وأكاديميين لهم صلات بالصين.

وقال روبرت فيشر، الشريك في شركة المحاماة الدولية “نيكسون بيبودي” والمساعد السابق للمدعي العام الأميركي، إن المؤشرات الحالية تدل على دخول الولايات المتحدة ما وصفه بـ«مرحلة مبادرة الصين 2.0».

وأضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في عدد التحقيقات المتعلقة بباحثين وعلماء وأساتذة جامعات تربطهم علاقات مهنية أو أكاديمية بالصين، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه القضايا لم تصل بعد إلى مرحلة توجيه الاتهامات أو الملاحقات القضائية.

وأوضح فيشر أن بعض الحالات تضمنت تنفيذ أوامر تفتيش لمنازل أكاديميين، بينما تعرض آخرون للاستجواب أو التدقيق عند المعابر الحدودية الأميركية.

إرث «مبادرة الصين»

وكانت إدارة ترامب قد أطلقت «مبادرة الصين» عام 2018 بهدف مواجهة ما وصفته آنذاك بعمليات التجسس وسرقة الملكية الفكرية المرتبطة بالصين.

إلا أن المبادرة واجهت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأوساط أكاديمية، التي اعتبرت أنها استهدفت بشكل غير متناسب علماء وباحثين من أصول صينية وآسيوية.

وفي عام 2022، ألغت وزارة العدل الأميركية المبادرة رسمياً بعد مراجعة داخلية أثارت تساؤلات حول فعاليتها وانعكاساتها على المجتمع العلمي.

مخاوف من التمييز العرقي

ويرى منتقدون للنهج الحالي أن تشديد الرقابة على الأكاديميين المرتبطين بالصين قد يؤدي إلى خلق مناخ من الخوف داخل المؤسسات البحثية والجامعات الأميركية.

كما يحذرون من أن هذه السياسات قد تؤثر سلباً على التعاون العلمي الدولي وتدفع بعض الباحثين المتميزين إلى مغادرة الولايات المتحدة أو تجنب العمل فيها.

في المقابل، تؤكد السلطات الأميركية باستمرار أن إجراءاتها تستهدف حماية الأمن القومي ومنع نقل التقنيات الحساسة أو المعلومات الاستراتيجية إلى جهات أجنبية، وليس استهداف أفراد بناءً على أصولهم العرقية أو الوطنية.

توتر متزايد بين واشنطن وبكين

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة والصين في ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن القومي.

وخلال السنوات الأخيرة، فرضت واشنطن قيوداً متزايدة على صادرات التقنيات المتقدمة إلى الصين، فيما عززت عمليات التدقيق المتعلقة بالاستثمارات والتعاون الأكاديمي والبحثي بين المؤسسات الأميركية والصينية.

ويرى مراقبون أن تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين أكبر اقتصادين في العالم ينعكس بصورة متزايدة على الأوساط العلمية والجامعية، التي أصبحت إحدى ساحات التنافس الرئيسية بين البلدين.