الرباط — (رياليست عربي). دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، الجمعة 9 أكتوبر، المؤسسات الحكومية إلى وضع قضايا الشباب في مقدمة أولويات السياسات العامة، مع التركيز على التعليم والتأهيل المهني والتشغيل، وذلك خلال افتتاح دورة برلمانية جديدة في الرباط.

وجاءت تصريحات الملك بعد أشهر من احتجاجات قادها شباب مغاربة للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوسيع الفرص الاقتصادية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وتزايد الانتقادات لأوضاع قطاعي الصحة والتعليم.

وقال محمد السادس إن قضايا الشباب يجب أن تحتل موقعاً متقدماً في السياسات العمومية واهتمامات المؤسسات المسؤولة عن تدبير الشأن العام.

وشدد على ضرورة اعتماد رؤية متكاملة تضمن تكافؤ الفرص، وتشمل التعليم وتنمية المهارات والإدماج الاقتصادي، بدلاً من التعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا منفصلة.

ودعا العاهل المغربي إلى تطوير جيل جديد من الاستراتيجيات الاقتصادية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وفتح مجالات أوسع أمام الشباب للمشاركة في النشاط الاقتصادي.

كما انتقد التأخر في نقل الصلاحيات والموارد إلى السلطات الجهوية، مؤكداً أهمية تعزيز اللامركزية وتحسين قدرة المؤسسات المحلية على تنفيذ البرامج التنموية.

وتطرق الخطاب أيضاً إلى ضرورة تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، باعتبارها من الأولويات المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

وفي ملف العلاقات الخارجية، دافع محمد السادس عن الشراكة مع إسبانيا، بعد التوترات التي أعقبت عبور أعداد كبيرة من المهاجرين إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في نهاية يوليو الماضي.

وكان بين العابرين عدد كبير من الشباب المغاربة، في واقعة سلطت الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها هذه الفئة.

وأكد الملك أن الشراكة مع مدريد تمثل خياراً سيادياً والتزاماً طوعياً، ولا يمكن أن تخضع للضغوط أو التهديدات أو الابتزاز.

وقال إن المغرب سيقدم إلى شركائه وثيقة استراتيجية تحدد رؤية جديدة للتعاون، ترتكز على التنمية المشتركة وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

ويشير هذا التوجه إلى رغبة الرباط في إعادة صياغة بعض جوانب تعاونها الثنائي مع إسبانيا ضمن إطار أوسع يتجاوز إدارة ملفات الهجرة والحدود.

وعقب الخطاب، أكد نواب من المعارضة أنهم سيراقبون مدى ترجمة الأولويات التي أعلنها الملك إلى إجراءات حكومية محددة، بدلاً من بقائها أهدافاً سياسية عامة.

وتضع التوجيهات الملكية الحكومة والمؤسسات المعنية أمام مهمة تحويل التعهدات المتعلقة بالتشغيل والتعليم والتنمية الجهوية إلى برامج قابلة للتنفيذ، في وقت تستمر فيه المطالب الاجتماعية بتحسين الخدمات وتوسيع الفرص أمام الأجيال الشابة.

الموضوعاتمواضيع شائعة