مسقط — (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، التي عُقدت في العاصمة العُمانية مسقط، شكّلت «بداية جيدة»، مشيراً إلى إمكانية مواصلة العملية بعد إجراء مشاورات في طهران وواشنطن.
وأضاف عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني عقب اختتام المحادثات يوم الجمعة، أن «القرار بشأن كيفية المضي قدماً في المفاوضات سيتخذ بعد مشاورات مع العاصمتين»، لافتاً إلى أنه «يبدو أن هناك توافقاً على الاستمرار».
واستمرت المحادثات، التي جرت بوساطة سلطنة عُمان، نحو ست ساعات، وجاءت عقب ما وصفه عراقجي بمشاورات تحضيرية مكثفة أُجريت في «أجواء إيجابية». وأوضح أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لعب دوراً نشطاً في تيسير الحوار، متنقلاً بين الوفدين لنقل الرسائل والمواقف من الجانبين.
وقال عراقجي إن هذه المباحثات جاءت «بعد انقطاع طويل»، مؤكداً أن مواقف إيران وهواجسها و«حقوق ومصالح الشعب الإيراني» نُقلت بالكامل، كما جرى الاستماع إلى وجهات نظر الطرف الأميركي. وأضاف أن موعد وشكل الجولة المقبلة سيُحددان عبر مشاورات إضافية بواسطة الخارجية العُمانية.
وبحسب عراقجي، اتفق الطرفان على إعادة إطلاق مسار تفاوضي بعد مرور ثمانية أشهر على حرب إسرائيل ضد إيران، التي عمّقت انعدام الثقة وعرقلت الدبلوماسية بشكل كبير. وقال: «علينا أولاً تجاوز أجواء انعدام الثقة السائدة، وبعدها يمكننا تصميم إطار لحوار جديد يضمن مصالح الشعب الإيراني».
وشدد الوزير الإيراني على أن المحادثات اقتصرت حصراً على الملف النووي. وأضاف: «نحن لا نتفاوض مع الأميركيين حول أي موضوع آخر»، مؤكداً أن طهران أوضحت ضرورة أن تُجرى المفاوضات «في بيئة هادئة، خالية من التوتر والتهديد».
وترأس عراقجي الوفد الإيراني، وضم نائبيه مجيد تخت روانجي و**كاظم غريب آبادي** و**حميد قنبري**، إضافة إلى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي.
أما الوفد الأميركي فترأسه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ولاحظت وسائل إعلام مشاركة قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، من دون إعلان مسبق، في مقابل غياب أي مسؤولين عسكريين إيرانيين. كما ضم الوفد الأميركي جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره.
وفي منشور على منصة «إكس»، وصف البوسعيدي المحادثات بأنها «جدية للغاية»، مشيراً إلى أنها أسهمت في توضيح تفكير الجانبين وتحديد مجالات قد يكون التقدم فيها ممكناً. وأضاف أن الطرفين يعتزمان الاجتماع مجدداً بعد مراجعة النتائج في طهران وواشنطن. وأكد بقائي، في تصريح منفصل، الاتفاق على مواصلة المحادثات عقب المشاورات الداخلية.
ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن المطلب الجوهري لطهران يتمثل في الرفع «الفعّال والقابل للتحقق» للعقوبات الاقتصادية والمالية، محذرين من أن أي اتفاق لا يحقق فوائد اقتصادية ملموسة سيكون بلا جدوى. وفي ما يخص الملف النووي، تصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها باعتباره «خطاً أحمر غير قابل للتفاوض».
وقبل التصعيد الأخير، كانت إيران قد أجرت خمس جولات محادثات بشأن بديل محتمل لاتفاق 2015 النووي، غير أن هذه المفاوضات تعثرت بعد ضربات جوية أميركية–إسرائيلية استهدفت الأراضي والمنشآت النووية الإيرانية في منتصف يونيو.






