ميونيخ (رياليست عربي). أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تعتزم التخلي عن تحالفها التاريخي مع أوروبا، رغم استمرار الرئيس دونالد ترامب في مطالبة حلفاء حلف شمال الأطلسي بزيادة إنفاقهم الدفاعي.
وقال روبيو أمام قادة مجتمعين في مؤتمر ميونيخ للأمن: «نحن نهتم بمستقبلكم وبمستقبلنا»، مضيفًا أن واشنطن «تريد لأوروبا أن تكون قوية». وأشار إلى أن تاريخ الحربين العالميتين يثبت أن الأمن الأمريكي والأوروبي يظلان مترابطين بشكل وثيق.
وكان ترامب قد انتقد مرارًا الحكومات الأوروبية بسبب ما يصفه بالاعتماد المفرط على الضمانات الأمنية الأمريكية، داعيًا إلى رفع الإنفاق العسكري داخل «الناتو». كما أثارت تصريحاته الأخيرة بشأن احتمال ملكية أمريكية لجزيرة غرينلاند — الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي — قلقًا في أوساط أوروبية.
وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تفكيك النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها ترى أن المؤسسات العالمية بحاجة إلى إصلاح. وقال: «يجب إعادة بنائها»، مدافعًا في الوقت ذاته عن دور واشنطن القيادي في جهود الوساطة في النزاعات.
وأضاف أن الدبلوماسية الأمريكية لعبت دورًا حاسمًا في تثبيت هدنة هشة في غزة، ودفع المحادثات المتعلقة بالحرب الروسية في أوكرانيا، معتبرًا أن مؤسسات متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، لم تحقق النتائج المرجوة في هذه الملفات.
من جانبه، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين على دعمهم لجهود كييف الحربية، وانتقد الإدارة الأمريكية السابقة بسبب ما وصفه بتأخرها في توسيع المساعدات العسكرية. كما اتهم إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيرة استخدمت ضد البنية التحتية الأوكرانية.
ودعا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته الدول الأعضاء إلى زيادة الإمدادات المدرجة ضمن «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية»، مشددًا على ضرورة استمرار الدعم العسكري لكييف.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن أوروبا تواجه ضغوطًا خارجية متزايدة، ويتعين عليها تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة والتكنولوجيا، مؤكدة في الوقت ذاته أن تعزيز الاستقلال الأوروبي سيقوي — لا يضعف — الشراكة عبر الأطلسي.
كما حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من سياسة الاسترضاء في التعامل مع روسيا، معتبرة أن أي تنازلات إقليمية قد تشجع على مزيد من التصعيد.
وفي سياق أوسع، انتقد روبيو بعض جوانب العولمة، مشيرًا إلى أن السياسات التي شجعت الهجرة واسعة النطاق ونقل سلاسل الإمداد إلى الخارج أضعفت الاقتصادات الغربية. ودعا إلى تعاون أطلسي متجدد في الصناعات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء وسلاسل توريد المعادن الحيوية، للحفاظ على القدرة التنافسية الغربية.
وعكست مناقشات ميونيخ مزيجًا من الاستمرارية والتوتر في العلاقات الأمريكية–الأوروبية: إذ جددت واشنطن التزامها بالتحالف، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة إصلاح المؤسسات وتقاسم الأعباء في ظل نزاعات مستمرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
ومع سعي القادة الأوروبيين إلى تحقيق توازن بين الدعوات للاستقلالية الاستراتيجية والاعتماد المستمر على الضمانات الأمنية الأمريكية، تبدو العلاقة عبر الأطلسي مقبلة على مرحلة إعادة ضبط، أكثر منها على قطيعة.






