تيرانا (رياليست عربي). تواصلت الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا لليوم الثالث على التوالي رفضاً لمشروع سياحي فاخر مرتبط بـ جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تصاعد المخاوف البيئية والجدل السياسي حول مستقبل أحد أبرز المناطق الساحلية المحمية في البلاد.
ويشمل المشروع تطوير منطقة ساحلية في بحيرة نارتا جنوب ألبانيا، إضافة إلى إنشاء منتجع سياحي على جزيرة سازان غير المأهولة في البحر الأدرياتيكي، وهي قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى الحقبة الشيوعية.
وتقول الحكومة الألبانية إن المشروع يمثل فرصة تاريخية لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية عالمية تستقطب الزوار ذوي الإنفاق المرتفع، في وقت تسعى فيه تيرانا إلى تعزيز اقتصادها وتسريع مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن المشروع أثار معارضة واسعة من منظمات البيئة ونشطاء المجتمع المدني الذين يعتبرون أن أعمال البناء تهدد إحدى أهم المناطق الطبيعية في البلاد. وتعد بحيرة نارتا محمية بيئية وممراً رئيسياً للطيور المهاجرة على ساحل البحر الأدرياتيكي، بما في ذلك طيور النحام الوردي (الفلامنغو) التي أصبحت رمزاً للاحتجاجات.
وشهدت المظاهرات رفع مجسمات لطيور الفلامنغو، فيما انتشرت مقاطع مصورة أظهرت أحد النشطاء وهو يُسحب بالقوة من موقع الاحتجاج بواسطة أحد عناصر الأمن الخاص، ما ساهم في زيادة الغضب الشعبي تجاه المشروع.
ومنذ أواخر مايو، دخلت حفارات ومعدات ثقيلة إلى المنطقة لتنفيذ أعمال تمهيد وبناء طرق جديدة وإزالة أجزاء من الغطاء النباتي بين أشجار الصنوبر، الأمر الذي دفع منظمات بيئية ألبانية وأوروبية إلى اتهام السلطات بالتسبب في أضرار قد تكون غير قابلة للإصلاح.
ويرتبط المشروع بشركات استثمارية مرتبطة بكوشنر وابنة ترامب إيفانكا ترامب. وكانت السلطات الألبانية قد منحت إحدى هذه الشركات صفة «المستثمر الاستراتيجي»، وهو ما يوفر تسهيلات خاصة لتنفيذ المشروع.
وفي الوقت نفسه، أكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية فتح تحقيق يتعلق بالمشروع، لكنها لم تكشف عن تفاصيله أو نطاقه. كما ظهرت نزاعات قانونية بشأن ملكية بعض الأراضي المخصصة للتطوير، رغم تأكيد الحكومة أنها مملوكة للقطاع الخاص بصورة قانونية.
ويتمسك رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما بالمشروع، معتبراً أنه سيعزز مكانة ألبانيا على خريطة السياحة العالمية. وقال إن البلاد يجب ألا تخشى مشروعاً استثنائياً كهذا، مضيفاً أن استثمارات بقيمة €4 مليارات يمكن أن تغير مستقبل الاقتصاد الوطني.
وأكد راما أن المشروع سيستمر طالما بقي في السلطة، رافضاً الدعوات إلى وقفه أو إعادة النظر فيه.
ويستحضر الجدل الحالي تجربة مشابهة في صربيا، حيث انهار مشروع استثماري مرتبط بكوشنر في العاصمة بلغراد بعد فتح تحقيقات جنائية شملت مسؤولين حكوميين اتهموا بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع. وانتهى الأمر بانسحاب كوشنر من الاستثمار بعد تصاعد الضغوط القانونية والسياسية.
ويعكس النزاع الدائر في ألبانيا التوتر المتزايد بين طموحات التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، ومتطلبات حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن نتائج هذا الملف قد تشكل اختباراً مهماً لقدرة الحكومة الألبانية على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الإرث البيئي للبلاد.






