باريس — (رياليست عربي). دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أسبوعها الثالث، وسط اتساع المطالب بإصلاح نظام التعليم وتحسين أوضاع المدارس، خصوصاً في الضواحي الفقيرة التي تضم أعداداً كبيرة من السكان المنحدرين من أصول مهاجرة، فيما أثارت طريقة تعامل الشرطة مع المظاهرات انتقادات من منظمات حقوقية.

وبدأت الحركة الاحتجاجية منتصف سبتمبر، عقب إضراب للمعلمين والطلاب في ثانوية سانت إكزوبيري بمدينة كريتاي، جنوب شرقي باريس، احتجاجاً على نقص الكوادر التعليمية وتدهور المرافق المدرسية.

وانتشرت مقاطع مصورة للإضراب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع طلاب مدارس أخرى إلى تنظيم اعتصامات وإغلاق مداخل مؤسساتهم التعليمية. وخلال عشرة أيام، امتدت الاحتجاجات إلى مناطق مختلفة من البلاد.

ووفق بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 250 ألف شخص في المظاهرات حتى 6 أكتوبر، بينهم طلاب مدارس وجامعات وأولياء أمور ومعلمون ونقابيون.

ويطالب المحتجون بزيادة الإنفاق العام على التعليم، وتجديد المباني المدرسية، وتوظيف مزيد من المعلمين، وتقليص أعداد الطلاب داخل الفصول، وإعادة النظر في اليوم الدراسي الذي يمتد في بعض المدارس من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً.

ونقل موقع «ميدل إيست آي» شهادات لطلاب تحدثوا عن تسرب المياه من الأسقف، ووجود مواد بناء خطرة، وتعطل دورات المياه، ونقص المقاعد والطاولات، وانقطاع الكهرباء وسوء التهوية.

وقال أحد طلاب ثانوية ألفريد كاستلر في بونتواز إن بعض الفصول تضم 35 طالباً، وإن طول اليوم الدراسي يجعل إنجاز الواجبات المنزلية أمراً بالغ الصعوبة.

وأفادت شهادات أخرى بأن عدد الطلاب يتجاوز 36 في بعض الفصول بالمناطق الحضرية، بينما لا تُقدَّم نحو 10% من ساعات التدريس المقررة، مع تأثر المدارس الواقعة في المناطق الفقيرة بصورة أكبر بغياب المعلمين.

وترافقت الاحتجاجات مع مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين. ونددت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، بما وصفته باستخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، مطالبة السلطات بخفض التصعيد.

وبحسب التقرير، أصيب مئات المحتجين خلال المواجهات. وفقد طالب يبلغ 15 عاماً يده في مدينة لانس، بينما فقد فتى يبلغ 14 عاماً عدة أسنان إثر إصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع في منطقة فال دواز.

وأعلن وزير الداخلية تعليق استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً خلال المظاهرات المدرسية، مع رفض الاتهامات الموجهة إلى الشرطة بممارسة العنف المفرط.

وتشير أرقام وزارة الداخلية الواردة في التقرير إلى اعتقال أكثر من خمسة آلاف متظاهر، يشكل القاصرون نحو 85% منهم.

وتسلط الاحتجاجات الضوء أيضاً على التفاوت الاجتماعي والجغرافي في النظام التعليمي الفرنسي. فبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا تزال الخلفية الاجتماعية من أبرز العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي، مع تركز الطلاب الأقل حظاً في مدارس تعاني نقص الموارد.

كما انتقد طلاب من ضواحي باريس نظام القبول الجامعي «باركورساب»، معتبرين أن إجراءات الاختيار قد تقلص فرص المتقدمين من المدارس الواقعة في المناطق الفقيرة.

وكانت هيئة «المدافع عن الحقوق» الفرنسية قد أوصت بتعزيز شفافية معايير القبول الجامعي، وتشديد الرقابة على الخوارزميات المستخدمة في اختيار الطلاب، ومنع اعتماد المدرسة الثانوية السابقة معياراً للمفاضلة بين المتقدمين.

وأشارت دراسة للهيئة صدرت عام 2025 إلى أن الشبان الذين يُنظر إليهم على أنهم من أصول أفريقية أو عربية أو شمال أفريقية يواجهون احتمال التعرض لتدقيق الهوية من الشرطة بمعدل يزيد أربع مرات على غيرهم.

من جانبها، أقرت الحكومة الفرنسية بمشروعية عدد من مطالب المحتجين، وتعهدت بمعالجة مشكلات كثافة الفصول والجداول الدراسية وتعويض غياب المعلمين وتحسين المباني.

لكن الطلاب المشاركين في الحركة أكدوا استمرار احتجاجاتهم حتى اتخاذ إجراءات ملموسة، معتبرين أن المطالب المتعلقة بالمساواة في فرص التعليم وتحسين ظروف الدراسة طُرحت مراراً خلال السنوات الماضية دون تحقيق تغييرات كافية.