طهران – (رياليست عربي). عاد مضيق هرمز إلى قلب القلق العالمي بشأن أمن الطاقة، في ظل تصاعد احتمالات تدخل عسكري أميركي ضد إيران، وما قد يرافقه من مخاطر تعطيل أحد أكثر طرق عبور النفط أهمية في العالم.
وذكرت تقارير إعلامية عدة، الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس مجموعة من الخيارات ضد طهران، في وقت تشدد فيه السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية لقمع الاحتجاجات الداخلية.
ويحذر محللو الطاقة من أن أي مواجهة عسكرية قد تدفع إيران إلى التهديد أو السعي لتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يربط الخليج العربي ببحر العرب، وتمر عبره نحو ثلث شحنات النفط الخام المنقولة بحرا على مستوى العالم.
وقال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي ماركيه، إن «أي تعطيل في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة عالمية في النفط والغاز»، مشيرا إلى ما وصفه بـ«الخيارات اليائسة وغير المحسوبة» التي قد تلجأ إليها القيادة الإيرانية إذا شعرت بأنها محاصرة.
وبحسب بيانات شركة كبلر، عبر المضيق في عام 2025 نحو 13 مليون برميل يوميا من النفط الخام، أي ما يعادل نحو 31٪ من إجمالي تدفقات النفط المنقولة بحرا عالميا. وكانت مخاوف مماثلة قد ظهرت خلال فترات التوتر الحاد بين واشنطن وطهران في يونيو من العام الماضي.
ويرى محللون أن تأثير أي اضطراب في هرمز سيكون أوسع بكثير من تداعيات أزمة فنزويلا، نظرا لأن إنتاج إيران وصادراتها تفوق بكثير نظيرتها الفنزويلية. وقالت مويو شو إن أي تعطيل قد يجبر المصافي الصينية على البحث عن إمدادات بديلة في سوق مشدودة.
وأشار بوب مكنالي، رئيس مجموعة رابيدان إنرجي، إلى أن أي عمل عسكري مرتبط بإيران ينطوي على «مخاطر أعلى بكثير» بسبب حجم تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر المنطقة، مقدرا احتمال تنفيذ ضربات أميركية محدودة بنحو 70٪.
وفي أسوأ السيناريوهات، التي قد تشمل أضرارا بالبنية التحتية أو إغلاقا فعليا أمام ناقلات النفط، قال محللون إن الأسعار قد تقفز بعشرات الدولارات. وذكر آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشييتس، أن مجرد المخاوف قد ترفع الأسعار بشكل محدود، لكن الإغلاق الكامل قد يؤدي إلى زيادة تتراوح بين 10 و20 دولارا للبرميل.
وتوقع كافونيك قفزة فورية في الأسعار عقب أي ضربة أميركية لإيران، لكنه رجح أن تتراجع لاحقا إذا اعتقدت الأسواق أن الاضطرابات مؤقتة. وكان خام برنت يتداول قرب 63 دولارا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 59 دولارا.
ورغم ذلك، شدد معظم المحللين على أن السيناريوهات الكارثية لا تزال منخفضة الاحتمال. وأشارت شو إلى أن إيران، رغم قدرتها على التهديد بإغلاق المضيق، قد لا تمتلك القدرة على الإبقاء على تعطيل كامل في ظل الدوريات البحرية الأميركية والتوازنات العسكرية الإقليمية المعقدة.
وأضاف محللون أن أي اضطراب مؤقت، مثل مضايقة ناقلات النفط، سيبقى أثره المادي محدودا، خصوصا في ظل وفرة الإمدادات الحالية. وتقدّر كبلر فائض المعروض بنحو 2.5 مليون برميل يوميا في يناير، يرتفع إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا في فبراير ومارس.
وأجمع خبراء على أن أي تعطيل طويل الأمد سيستدعي على الأرجح ردا عسكريا سريعا من الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة فتح خطوط الشحن. كما حذروا من المقارنة المباشرة مع فنزويلا، حيث اعتمدت إدارة ترامب أساسا على العقوبات والإجراءات القانونية قبل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وقالت شو إن تطبيق نهج مشابه تجاه إيران سيكون أكثر تعقيدا بكثير بسبب الجغرافيا وتشابكات الشرق الأوسط، معتبرة أن أولوية ترامب الحالية تبدو منصبة على ترسيخ النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. ووافقها ليبو الرأي، معتبرا أن مقاربة «على الطريقة الفنزويلية» مع إيران ستعتمد على الضغط والعقوبات أكثر من الاحتلال العسكري المباشر أو استهداف البنية التحتية للطاقة.






