موسكو – (رياليست عربي): وصل التعاون في مجال الطاقة بين ألمانيا وقطر إلى مستوى جديد، في 29 نوفمبر، أعلنت وزارة الطاقة القطرية عن توقيع اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، وفقاً لبنودها، اعتباراً من عام 2026، ستتلقى برلين سنوياً 2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من قطر لمدة 15 عاماً من خلال وساطة شركة ConocoPhillips الأمريكية.
وسبق توقيع الاتفاق عملية تفاوض معقدة استمرت عدة أشهر، حيث تمت الزيارة الأولى لوزير الاقتصاد الألماني، إلى قطر في مارس من هذا العام، وتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن “شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة”، ومع ذلك، في مايو، وقعت ألمانيا وقطر على إعلان يؤكد اتفاقيات مارس، فشلت في الاتفاق على عدد من الشروط، كان العائق هو مسألة مدة العقد وتوقيت التسليم.
بشكل عام، تتميز النسخة النهائية للاتفاقية بامتيازات كبيرة جداً من ألمانيا.
أولاً، قبلت برلين بالفعل شروط قطر بشأن مدة العقد، رغبة الدوحة في تأمين تدفق مستقر للاستثمار من شأنه أن يسمح للبلد بالحصول على ضمانات مبيعات ودعم مالي لتطوير الودائع وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، طالبت بعقود طويلة الأجل، في حين أن برلين، باتباع ممارساتها المعتادة، بدافع من احتمال انتقال الطاقة، دعت إلى عقد قصير الأجل، بالإضافة إلى ذلك، تتحمل ألمانيا عبء تمويل بناء شبكة محطات الغاز الطبيعي المسال: من أجل توفير بديل للواردات الروسية، من المخطط بناء ما يصل إلى 11 منشأة، ستحصل 8 منها على تمويل من ميزانية الدولة.
ثانياً، نتحدث عن حجم الإمدادات الذي سيصل إلى 2 مليون طن سنوياً، وبالتالي، ستكون ألمانيا قادرة على استبدال حصة صغيرة فقط من الواردات المتراجعة من روسيا، في هذا الصدد، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بعد تقييم حجم الإمدادات، أشار إلى أن “الكمية صغيرة جداً لدرجة أنها من حيث المبدأ غير محسوسة”، في الوقت نفسه، ستكون قطر، من خلال تطوير حقل الشمال، كجزء من الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية، قادرة على زيادة إمكانات إنتاج الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2025 إلى 110 ملايين طن، وبحلول عام 2027 إلى 126 مليون طن.
ثالثاً، يجب أن يبدأ تصدير الغاز الطبيعي المسال فقط في عام 2026، وهو ما لا يسمح لألمانيا بتنويع مصادر إمدادات الطاقة بسرعة وإيجاد بديل لناقلات الطاقة الروسية في وقت قصير.
بالتالي، اتضح أن التنازلات الألمانية كانت بالغة الأهمية لدرجة أن قطر غضت الطرف عن التصريحات القاسية لوزير الداخلية الألماني، عشية انطلاق المونديال، وشكك الوزير في إمكانية إقامة بطولات رياضية كبرى في بلد يعاني من مشاكل تتعلق باحترام حقوق الإنسان.
وهكذا، كانت الصفقة مع قطر محاولة أخرى للرد الظرفي لأزمة الطاقة، مما يهدد بتفاقم الوضع السياسي الداخلي في ألمانيا بسبب تكهنات محتملة من أحزاب المعارضة حول أخطاء الحكومة الألمانية الحالية في ضمان أمن الطاقة في ألمانيا.






