واشنطن — (رياليست عربي). أظهرت بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة مؤشرات على الصمود خلال شهر مارس، حيث ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة، فيما تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
ويأتي هذا التحسن بعد أداء ضعيف في فبراير، الذي جرى تعديله إلى خسارة صافية بلغت 133 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار التقلب في اتجاهات التوظيف.
وقاد قطاع الرعاية الصحية نمو الوظائف بإضافة 76 ألف وظيفة، متجاوزاً متوسطه الشهري البالغ 29 ألفاً خلال العام الماضي. وأشار محللون إلى أن جزءاً من هذه الزيادة يعود إلى تعافٍ إحصائي بعد إضراب واسع للممرضين في فبراير أدى مؤقتاً إلى خروج أكثر من 30 ألف عامل من سجلات التوظيف.
كما أضاف قطاع البناء 26 ألف وظيفة، في حين سجل قطاع النقل والتخزين زيادة قدرها 21 ألف وظيفة، رغم أنه لا يزال تحت ضغط بعد فقدان نحو 139 ألف وظيفة منذ فبراير 2025.
في المقابل، استمر التراجع في التوظيف الحكومي الفيدرالي، حيث فقد القطاع 18 ألف وظيفة في مارس، ليصل إجمالي الخسائر إلى 355 ألف وظيفة خلال العام الماضي، في ظل سياسات خفض الإنفاق التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ورحب البيت الأبيض بهذه البيانات، معتبراً أنها تعكس نجاح السياسات الاقتصادية — بما في ذلك الرسوم الجمركية وخفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية — في دعم النمو الداخلي رغم التوترات الجيوسياسية.
كما قلل المسؤولون من المخاوف بشأن تأثير الحرب الجارية مع إيران على الاقتصاد، رغم أنها أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
غير أن اقتصاديين حذروا من أن الأرقام الرئيسية قد لا تعكس الضغوط الكامنة بعد، حيث توقع محللو «جي بي مورغان» أن تصبح بيانات التوظيف السلبية أكثر تكراراً في الأشهر المقبلة، حتى مع بقاء سوق العمل مستقراً نسبياً.
وأشار خبراء إلى مؤشرات أولية على التباطؤ، منها تباطؤ نمو الأجور وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، ما يزيد من تكاليف المعيشة والإنتاج.
وقد بدأ ذلك ينعكس على ثقة المستهلكين، حيث انخفض مؤشر جامعة ميشيغان للثقة الاقتصادية بنسبة 6% في مارس، مسجلاً أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2025.
كما ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، إذ بلغ متوسط سعر البنزين $4.09 للغالون، مقارنة بـ $3.10 قبل شهر واحد، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، في ظل اضطرابات الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية.
وتشير الصورة العامة إلى وجود فجوة زمنية بين الصدمات الاقتصادية وانعكاسها على سوق العمل، حيث لا يزال التوظيف قوياً نسبياً في الوقت الحالي، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية قد تضغط على النمو خلال الفترة المقبلة.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت مرونة سوق العمل الحالية تمثل تعافياً حقيقياً، أم مجرد مرحلة مؤقتة تسبق ظهور التأثير الكامل لعدم الاستقرار العالمي على الاقتصاد الأمريكي.






