سنغافورة – (رياليست عربي). تدخل آسيا مرحلة تحوّل ديمغرافي عميق سيعيد تشكيل حجم وهيكل الطلب الاستهلاكي بحلول منتصف القرن، وفق ورقة عمل جديدة لصندوق النقد الدولي بعنوان: «الديموغرافيا والاستهلاك في آسيا نحو 2050». الدراسة اعتمدت على بيانات الإنفاق الأسري في الصين والهند واليابان وكوريا والفلبين وسنغافورة وتوفالو، مقارنة بإسقاطات الأمم المتحدة السكانية.
تراجع الفئات المتوسطة العمر سيضغط على الاستهلاك الكلي
يخلص الباحثون إلى أن نمو الاستهلاك في المنطقة سيتبع الاتجاهات السكانية العامة، لكن انكماش الفئات المتوسطة العمر — أعلى فئات الإنفاق — سيؤدي إلى هبوط حاد في الطلب في عدد من الاقتصادات.
وتتوقع الورقة أن يشهد كل من اليابان وكوريا والصين تراجعاً في الاستهلاك أسرع من تراجع السكان، بسبب الشيخوخة المتسارعة وانكماش القوى العاملة. أما سنغافورة فقد يتراجع فيها الاستهلاك رغم نمو عدد السكان، لأن الشريحة المتوسطة العمر ستنخفض بقوة في أربعينات هذا القرن.
تحوّل في هيكل الطلب: صعود الصحة وتراجع التعليم والنقل
الدراسة تبرز إعادة توازن واسعة في ما يشتريه المستهلكون. فمع تقدّم السكان في العمر، سينمو الإنفاق على الرعاية الصحية بوتيرة أعلى بكثير من الإنفاق العام، فيما يتباطأ — أو حتى ينكمش — الإنفاق على التعليم والنقل بسبب تركزهما بين الأسر الشابة.
في اليابان مثلاً، تتراجع حصة التعليم من الإنفاق بشكل حاد مع انتقال السكان إلى أعمار تتجاوز سنوات الإنجاب، بينما ترتفع حصة الإنفاق الصحي تدريجياً في كوريا والصين.
النمو الاقتصادي قد يعوض العبء الديمغرافي — لكن عدم اليقين كبير
يؤكد الباحثون أن التحولات الديمغرافية ليست العامل الوحيد. ففي سيناريو ترتفع فيه دخول الأسر الصينية إلى مستويات شبيهة بكوريا، فقد تنمو قطاعات مثل الترفيه والمطاعم والفنادق وتجهيزات المنازل بما يكفي لتعويض تراجع عدد السكان.
أما السيناريوهات الأخرى — مثل ارتفاع معدلات الخصوبة أو تغير أنماط الهجرة — فقد تؤدي إلى نتائج مختلفة جذرياً:
• في كوريا، سيناريو «الخصوبة المرتفعة» يخفف بشكل واضح من هبوط الاستهلاك.
• في توفالو، قد يؤدي استمرار الهجرة إلى انكماش عدد السكان بـ25% بحلول 2050، ما يخفض الطلب على معظم السلع والخدمات.
توصيات سياسية
يشدد صندوق النقد الدولي على أن الإسقاطات السكانية تقدم للحكومات أحد أوضح المؤشرات المستقبلية المتاحة، ويجب دمجها في خطط طويلة الأجل لقطاعي التعليم والصحة والبنى التحتية وتخطيط القوى العاملة.
وتحذر الورقة من أن تأخر التكيّف قد يؤدي إلى فجوة واسعة بين العرض والطلب المستقبلي، خصوصاً في قطاعات الرعاية الصحية والنقل الحضري والتعليم — وهي القطاعات الأكثر تأثراً بالتحوّل الديمغرافي المتسارع.






