طهران – (رياليست عربي). أعلنت الحكومة الإيرانية عن تسريع تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية في محاولة للتخفيف من نقص الكهرباء الحاد الذي تعانيه البلاد نتيجة عقود من ضعف الاستثمارات والبنية التحتية المتهالكة والعقوبات الأميركية التي حدّت من قدرتها على تحديث قطاع الطاقة.
وقال محسن طرزطلب، نائب وزير الطاقة، خلال مؤتمر للطاقة الشمسية في طهران الأسبوع الماضي إن «تطوير الطاقة المتجددة لم يعد سياسة داعمة بل أصبح ضرورة استراتيجية»، مشدداً على أن توسيع الطاقة النظيفة أصبح عنصراً أساسياً لتحقيق أمن الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أزمة كهرباء رغم احتياطات النفط والغاز
ورغم أن إيران تمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، فإنها تعاني من انقطاعات متكررة للكهرباء أجبرت الحكومة هذا العام على إعادة تطبيق نظام التقنين المتناوب. ويُنتج نحو 80٪ من الكهرباء في البلاد من الغاز الطبيعي، ما يجعل الشبكة الوطنية عُرضة لأي خلل في الإمدادات أو زيادة في الاستهلاك.
تسعى منظمة الطاقة المتجددة الإيرانية إلى رفع القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة إلى 12 غيغاواط خلال ثلاث سنوات، مقارنة بـ 2.5 غيغاواط حالياً، أي ما يمثل 2.5٪ فقط من إجمالي إنتاج الكهرباء — وهي نسبة متدنية مقارنة بتركيا التي تحصل على أكثر من 16٪ من كهربائها من الطاقة الشمسية والرياح.
خطة حكومية بمشاركة القطاع الخاص
وأكد الرئيس مسعود پزشكيان استعداد حكومته للتعاون مع الشركات الخاصة لتسريع تنفيذ المشاريع، مضيفاً أن «جميع عقود إنشاء محطات الطاقة الشمسية يمكن تنفيذها خلال عام واحد»، وأن الهدف هو ضمان عدم توقف أي مصنع عن الإنتاج بسبب انقطاع الكهرباء في صيف العام المقبل.
وتسببت أزمة الكهرباء في خسائر بمليارات الدولارات للقطاع الصناعي، حيث بلغت فجوة الإمدادات في ذروة الصيف نحو 15 غيغاواط، ما أدى إلى انقطاعات واسعة في المدن الكبرى. ولتقليص العجز، أعلن صندوق الثروة السيادي الإيراني في يوليو استثمار 2.3 مليار دولار لبناء 7 غيغاواط من الطاقة المتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص، الذي سيتحمل نحو 20٪ من التمويل.
تحديات التمويل والعقوبات
وقال مسلم موسوي، رئيس جمعية الطاقة المتجددة الإيرانية، إن لدى البلاد إمكانات شمسية هائلة بفضل نحو 300 يوم مشمس سنوياً، لكنه حذر من أن القدرات التعاقدية المحدودة تجعل تحقيق الأهداف في الوقت المحدد أمراً غير واقعي. وأضاف: «حتى مع إنشاء محطات جديدة، ستظل الفجوة قائمة ما لم يتم تحسين كفاءة الاستهلاك».
وتعتمد إيران بشكل كبير على استيراد المعدات الشمسية من الصين، أكبر منتج في العالم، غير أن الاضطرابات الاقتصادية وتراجع سعر الريال بعد الصراع مع إسرائيل في يونيو والغارات الأميركية على مواقع نووية وإعادة فرض العقوبات الأممية، رفعت تكاليف الاستيراد وأعاقت التمويل الخارجي.
وأشار موسوي إلى أن «العقوبات تؤثر على التمويل وترفع التكاليف وتثني المستثمرين الأجانب عن المشاركة». فقبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، كان المستثمرون الأجانب قد تعهدوا بأكثر من 4 مليارات دولار لمشاريع الطاقة المتجددة — استثمارات لم تتحقق قط.
وفي محاولة لتحفيز الإنتاج المحلي، تشجع الحكومة الأسر على تركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل عبر قروض وخطط شراء الكهرباء الفائضة، مؤكدة أن خفض الاستهلاك بنسبة 10٪ فقط يمكن أن يوفر ما يعادل 800 ألف برميل من النفط والغاز يومياً.






