بغداد — (رياليست عربي) أفادت مصادر عراقية بأن الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلال الأشهر الأخيرة خلايا سرية جديدة داخل العراق، بهدف تنفيذ عمليات خارجية ضد أهداف في دول خليجية تستضيف قوات أمريكية، في إطار استراتيجية جديدة تعتمد على مجموعات محدودة العدد تعمل بعيداً عن الهياكل التنظيمية التقليدية للفصائل المسلحة الموالية لإيران

ووفقاً للمصادر، فإن هذه الخلايا تتكون من عناصر عراقية شيعية مدربة، وتعمل بصورة منفصلة عن شبكات الفصائل المسلحة المعروفة، مع ارتباط مباشر بالحرس الثوري الإيراني.

وأشارت المصادر إلى أن عدداً من أفراد هذه المجموعات ينتمون سابقاً أو حالياً إلى فصائل مرتبطة بما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، وهو تحالف يضم عدة جماعات مسلحة شيعية تنشط داخل البلاد.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الخلايا الجديدة نفذت خلال الفترة الممتدة بين أواخر أبريل ومنتصف مايو عدداً من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من مناطق صحراوية في جنوب العراق باتجاه أهداف خارج الحدود العراقية.

وتضم المصادر مسؤولين أمنيين وعسكريين عراقيين إلى جانب شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة محلية، الذين أكدوا أن هذه المجموعات لا تخضع لسلاسل القيادة التقليدية للفصائل المعروفة، بل تتواصل بشكل مباشر مع الجهات الإيرانية المشرفة عليها.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تعكس تحولاً في أساليب العمل التي تعتمدها طهران في المنطقة، في ظل التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تواجه عدداً من القوى الحليفة لها خلال السنوات الأخيرة.

وقال اللواء العراقي المتقاعد جاسم البهادلي، المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، إن هذه التشكيلات تبدو أصغر حجماً وأكثر انضباطاً من الناحية التنظيمية والعقائدية مقارنة بالفصائل التقليدية، معتبراً أن ذلك قد يعكس رغبة في تقليص النفقات وتعزيز السيطرة المباشرة على الأنشطة الميدانية.

ويضم العراق عدداً كبيراً من الفصائل المسلحة التي تربط العديد منها علاقات وثيقة بإيران، وتشكل جزءاً من شبكة تحالفات إقليمية تمتد عبر عدة دول في الشرق الأوسط.

وخلال الأشهر الماضية أعلنت بعض الفصائل العراقية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصالح أمريكية داخل العراق، ما أدى إلى ردود عسكرية متبادلة في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة.

في المقابل، شهد العام الماضي بروز مؤشرات على توجه بعض الفصائل نحو الانخراط بصورة أكبر في العمل السياسي وتقليص أنشطتها العسكرية، سعياً لتجنب تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية.

وفي هذا السياق، أعلنت فصائل عراقية بارزة خلال يونيو الجاري نيتها البدء بإجراءات لتسليم جزء من أسلحتها إلى مؤسسات الدولة، وذلك بعد ضغوط وتحذيرات متكررة دعت إلى حصر السلاح بيد السلطات الرسمية.

ويرى محللون أن أي توجه نحو إعادة هيكلة شبكات النفوذ المسلحة في العراق قد يكون له تأثير مباشر على التوازنات الأمنية والسياسية داخل البلاد، خاصة في ظل استمرار التنافس الإقليمي وتداخل الملفات الأمنية بين العراق وجيرانه.

وتبقى هذه المعلومات في إطار ما نقلته مصادر أمنية وسياسية متعددة، في حين لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية من السلطات العراقية أو الإيرانية تؤكد أو تنفي بشكل مباشر تفاصيل هذه التقارير.

الموضوعاتمواضيع شائعة