دبي — (رياليست عربي). دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز يومه الثالث على التوالي، مع اتساع نطاق المواجهة ليشمل للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة أراضي البحرين والكويت، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية، في تطور يثير مخاوف من توسع الصراع في منطقة الخليج.

وبدأت الأزمة في 25 يونيو عندما شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة على سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، حيث أصابت إحدى المسيّرات سفينة الشحن Ever Lovely التي ترفع علم سنغافورة، بينما أعلنت القوات الأمريكية إسقاط ثلاث طائرات أخرى دون تسجيل خسائر بشرية.

وفي اليوم التالي، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم بأنه “انتهاك” لاتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تنفذ القوات الأمريكية أولى ضرباتها الجوية ضد مواقع عسكرية إيرانية قرب المضيق.

وتواصل التصعيد في 27 يونيو مع تنفيذ الولايات المتحدة موجة ثانية من الغارات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة قشم ومنطقة سيريك، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني الرد باستهداف مواقع أمريكية في المنطقة. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في البحرين والكويت، بينما دوت صفارات الإنذار في البحرين ورفعت الكويت حالة التأهب الدفاعي.

وفي 28 يونيو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استهداف عشرة مواقع عسكرية إيرانية شملت منشآت استطلاع واتصالات ودفاع جوي ومستودعات للطائرات المسيّرة وسفن مخصصة لزرع الألغام. وفي المقابل، أعلنت إيران إصابة ناقلة النفط M/T Kiku التي ترفع علم بنما أثناء عبورها المضيق، فيما شهدت البحرين مجدداً إطلاق صفارات الإنذار.

وتعد الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت تحولاً لافتاً في مسار الأزمة، إذ تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، بينما تضم الكويت قاعدة السالم الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية. ولم تعلن واشنطن حتى الآن عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار كبيرة نتيجة هذه الهجمات.

وأدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية على البحرين، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، كما أصدرت كل من الكويت وقطر والإمارات ومصر وسلطنة عمان بيانات أعربت فيها عن رفضها للتصعيد ودعت إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات جاءت رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” لاتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية أشد. كما شدد نائب الرئيس جي دي فانس على أن أي أعمال عنف جديدة “ستُقابل برد مماثل”، مع دعوته إلى العودة للحوار.

في المقابل، تؤكد طهران أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تمنحها حق تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتتهم الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق عبر استهداف الأراضي الإيرانية. كما اعتبر الحرس الثوري أن الضربات الأمريكية تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار، محذراً من أنها قد تؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.

وفي ظل استمرار التوتر، رفعت مراكز مراقبة الملاحة البحرية مستوى المخاطر في مضيق هرمز إلى درجة مرتفعة، مع الإبلاغ عن استهداف سفن تجارية واستمرار عمليات إزالة الألغام، بينما تواصل حركة الملاحة عملها بصورة جزئية عبر مسارات بديلة.

ويرى مراقبون أن المواجهة الحالية تمثل أخطر اختبار لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، إذ انتقل الصراع من استهداف السفن التجارية إلى ضرب أراضي دول خليجية تستضيف قوات أمريكية. ويشير محللون إلى أن قدرة الطرفين على احتواء التصعيد خلال الأيام المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستعود إلى المسار الدبلوماسي أم ستتجه نحو مواجهة عسكرية أوسع.