أنقرة — (رياليست عربي). تشهد الصناعات الدفاعية التركية نمواً متسارعاً، إذ ارتفعت صادرات الأسلحة التركية إلى نحو 10 مليارات دولار خلال عام 2025، أي ما يعادل 3.7% من إجمالي صادرات البلاد، بعد أن تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية.

وتستهدف أنقرة رفع صادراتها الدفاعية إلى 13 مليار دولار خلال عام 2026، بعد تسجيل صادرات شهرية قياسية بلغت 996 مليون دولار في مايو الماضي. كما أصبحت تركيا تحتل المرتبة الحادية عشرة بين أكبر مصدري الأسلحة في العالم، وتصدر منتجاتها العسكرية إلى نحو 40 دولة، في حين تشير التقديرات إلى استحواذها على نحو 65% من سوق الطائرات المسيّرة العسكرية عالمياً.

ويعزى تنامي الطلب الأوروبي على الصناعات الدفاعية التركية إلى سرعة التسليم وانخفاض التكلفة مقارنة بعدد من المنافسين، بالتزامن مع تسارع برامج إعادة التسلح في أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وخلال السنوات الخمس الماضية ارتفعت صادرات القطاع إلى أوروبا والولايات المتحدة إلى نحو 5.6 مليارات دولار.

وأبرمت شركات تركية اتفاقيات دفاعية مع بولندا وإسبانيا والبرتغال ورومانيا، فيما شهد يونيو 2026 أول تصدير لسفينة حربية تركية إلى رومانيا، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها إلى دولة عضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وتواصل شركة بايكار تصدر قطاع الصناعات الدفاعية التركي، إذ تستخدم طائراتها المسيّرة في عدة ساحات، من بينها أوكرانيا. كما استحوذت الشركة على مصنع الطائرات الإيطالي بياجيو إيروسبيس، ووقعت اتفاقية مع شركة إيطالية لإنشاء خط إنتاج آلي يعتمد على الروبوتات. وفي الوقت نفسه يضم تجمع ساحة إسطنبول الصناعي أكثر من 1300 شركة ومؤسسة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة.

ورغم هذا التوسع، لا تزال تركيا تواجه عقبات أمام تعزيز تعاونها الدفاعي مع الاتحاد الأوروبي. فأنقرة ليست عضواً في الاتحاد، كما أنها لا تشارك في صندوق العمل الأمني من أجل أوروبا (SAFE) البالغة قيمته 150 مليار يورو، بينما تعارض اليونان توسيع مشاركة تركيا في بعض المبادرات الدفاعية الأوروبية بسبب الخلافات الثنائية المستمرة.

وتؤكد السلطات التركية أن القيود التي فرضتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، أضرت بالتعاون داخل حلف شمال الأطلسي وأثرت في برامج التصنيع العسكري التركية.

وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال قمة حلف شمال الأطلسي، بإمكانية اتخاذ خطوات من شأنها دعم برنامج المقاتلة التركية قان، بما في ذلك تزويدها بمحركات إف-110، إلا أنه لم يصدر إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.

وتعتزم أنقرة استغلال اجتماعات الحلف المقررة في يوليو للدفع نحو تخفيف القيود المفروضة على التعاون الدفاعي مع أوروبا وتعزيز اندماج شركاتها في المشاريع العسكرية المشتركة. وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته قد وصف تركيا بأنها “مركز رئيسي” للصناعات الدفاعية، مشيراً إلى أن البلاد تضم ما يقرب من 3000 شركة تعمل في هذا القطاع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا موضع انتقاد من مؤسسات أوروبية ومنظمات حقوقية. فقد أشار البرلمان الأوروبي في تقارير سابقة إلى ما وصفه بـ”التراجع الديمقراطي”، بينما يرى عدد من الباحثين أن الاعتبارات الأمنية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والهجرة وأمن الطاقة، أصبحت تحتل أولوية أكبر في علاقات الاتحاد الأوروبي مع أنقرة.

ويعتقد مراقبون أن أوروبا تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الحاجة إلى الحفاظ على التعاون الأمني مع تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، وبين استمرار الانتقادات المتعلقة بالحريات العامة وسيادة القانون. ومن المرجح أن يظل هذا التوازن أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل العلاقات بين الجانبين خلال السنوات المقبلة.