واشنطن — (رياليست عربي). حذر السفير الأمريكي السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) إيفو دالدر من أن تهديدات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بالانسحاب من الحلف، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، أدت إلى «أخطر أزمة» يواجهها الناتو منذ تأسيسه.
وقال دالدر في تصريحات لـ«يورو نيوز» إن الأسابيع الستة الماضية كانت «مدمرة بشكل غير مسبوق» للحلف، مشيراً إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين — خصوصاً بشأن رفض بعضهم الانخراط في الحرب — عمّقت حالة الانقسام.
وأضاف: «نرى اليوم ناتو منقسماً، وهو هدف سعت إليه أولاً الاتحاد السوفيتي ثم روسيا على مدى عقود».
وأشار دالدر إلى أن تصريحات ترامب، التي ألمح فيها إلى احتمال عدم الدفاع عن حلفاء الناتو في حال تعرضهم لهجوم، ساهمت في زعزعة الاستقرار داخل الحلف وأثارت شكوكاً حول التزامات واشنطن الأمنية.
كما اعتبر أن الحرب مع إيران استنزفت قدرات الجيش الأمريكي، خاصة مع استخدام كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر المتقدمة خلال العمليات العسكرية.
وقال: «عندما يعلن رئيس الولايات المتحدة أنه قد لا يدافع عن حلفائه، فإن ذلك يشجع خصوم الناتو على اختبار تماسكه»، مضيفاً أن هذا الوضع قد يغري موسكو أو حتى بكين بتوسيع نطاق تحركاتهما، سواء في أوروبا أو في مناطق مثل تايوان.
ووصف دالدر الحرب الأمريكية ضد إيران بأنها «خطأ استراتيجي بحجم تاريخي»، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الأمريكية تم استنزافه في نزاع لم يحقق أهدافاً واضحة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يجري فيه الأمين العام للناتو مارك روته زيارة إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، في محاولة لاحتواء التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وفي سياق متصل، رأى دالدر أن إيران تبدو في موقع قوة نسبية في ما يتعلق بشروط وقف إطلاق النار، خاصة بعد الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح أن طهران تحتفظ عملياً بسيطرة على المضيق، حيث قد يتطلب مرور السفن موافقة القوات الإيرانية، ما يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق خلال الحرب أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، بينما لا تزال آليات تأمين الملاحة بشكل كامل غير واضحة.
وقال: «كان المضيق مفتوحاً قبل بدء القصف، أما الآن فلا نعرف كم عدد السفن التي تمر أو متى، كما أن إيران تؤكد أنها ستحتفظ بالسيطرة».
وتعكس هذه التطورات تحولاً أوسع في البيئة الأمنية الدولية، حيث تتقاطع التوترات الجيوسياسية مع إعادة توزيع القدرات العسكرية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الناتو وتوازن القوى العالمي في المرحلة المقبلة.






