واشنطن (رياليست عربي). قال خبراء إن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تنجح في إشراك الصين في مفاوضات الحد من الأسلحة النووية في المستقبل القريب، رغم الاجتماعات رفيعة المستوى المرتقبة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بعد انتهاء آخر اتفاق نووي بين واشنطن وموسكو.
وفي إحاطة سياسية، قال رئيس مجلس إدارة «جمعية الحد من التسلح» توماس كونتريمان إن هناك مؤشرات محدودة على وجود جهود حقيقية من جانب الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا للدفع نحو مفاوضات فعالة، مضيفًا: «أرى قدرًا ضئيلاً جدًا من المبادرة أو الإبداع في العواصم الثلاث»، واصفًا الوضع بأنه يركز على التموضع السياسي أكثر من الحوار الجوهري.
فراغ قانوني بعد انتهاء «نيو ستارت»
تأتي هذه التصريحات بعد انتهاء معاهدة «نيو ستارت» في فبراير، ما أزال آخر القيود القانونية الملزمة على الترسانتين النوويتين للولايات المتحدة وروسيا، وأثار مخاوف من عودة سباق تسلح نووي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرح فكرة اتفاق ثلاثي جديد يشمل الصين، معتبرًا أن الأطر الثنائية لم تعد تعكس واقع التوازن النووي متعدد الأقطاب. إلا أن محللين يرون أن بكين لا تملك حافزًا كافيًا للانخراط في مثل هذه المفاوضات في الظروف الحالية.
وقال تونغ تشاو، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن تراجع الضغوط الدولية على الصين، إلى جانب تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، يقللان من رغبة بكين في الدخول في مفاوضات.
موقف صيني متحفظ
تؤكد الصين باستمرار أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا، وتشير إلى أنها لن تنضم إلى مفاوضات خفض الأسلحة إلا إذا قامت الدولتان أولاً بتقليص مخزوناتهما بشكل أكبر.
ومع انتهاء «نيو ستارت»، لم تعد هناك أي قيود ملزمة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، اللتين تمثلان غالبية الرؤوس النووية عالميًا.
في الوقت نفسه، تتصاعد التوترات بين القوى الكبرى. فقد اتهمت واشنطن بكين بإجراء اختبارات نووية سرية، بينما نفت الصين هذه الاتهامات واتهمت الولايات المتحدة بتصعيد المنافسة.
آفاق محدودة للحوار
يرى خبراء أن الاجتماعات المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ قد تتيح مجالاً لحوار غير رسمي، لكن التوقعات تبقى منخفضة بشأن تحقيق نتائج ملموسة.
تشير التطورات الحالية إلى تحول في نظام الحد من التسلح من إطار ثنائي تقوده الولايات المتحدة وروسيا إلى بيئة أكثر تعقيدًا متعددة الأقطاب، حيث يصعب إعادة إنتاج النماذج التقليدية.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على إنشاء آليات جديدة لإدارة التنافس الاستراتيجي، أم أن غياب الاتفاقات الملزمة سيدفع نحو سباق تسلح نووي أقل قيودًا وأكثر خطورة.






