الدوحة — (رياليست عربي). قال القيادي السياسي البارز في حركة حماس خالد مشعل إن الحركة ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الهيمنة أو الوصاية الخارجية على قطاع غزة، مؤكداً أنها لن توافق على نزع سلاحها رغم الضغوط المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر في العاصمة القطرية الدوحة، اعتبر مشعل أن الدعوات إلى تجريم حماس وقيادتها وسلاحها “غير مقبولة”، قائلاً: «ما دام هناك احتلال فهناك مقاومة. المقاومة حق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وهي مصدر فخر للأمم».
وتأتي تصريحات مشعل في ظل الحديث عن المرحلة الثانية من خطة مدعومة من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة، بعد تثبيت وقف إطلاق نار وُصف بالاسمي في 10 أكتوبر. وتروج الخطة، التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، مقابل نزع سلاح حماس.
وتجعل إسرائيل نزع سلاح الحركة شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية بعد الحرب. إلا أن حماس، التي تدير غزة منذ عام 2007، تكرر رفضها التخلي عن سلاحها، مع إبداء استعداد محدود لبحث ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارته في إطار سلطة فلسطينية خالصة ووفق شروط محددة.
وانتقد مشعل كذلك المقترحات التي تتحدث عن وضع غزة تحت إشراف خارجي، بما في ذلك أفكار مرتبطة بما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي يرأسه ترامب، والذي يُفترض أن يتولى إدارة مؤقتة للقطاع عبر لجنة من 15 تكنوقراطياً فلسطينياً. وشدد على أن أي إطار من هذا النوع يجب أن يحترم السيادة الفلسطينية.
وقال: «نرفض منطق الوصاية، وأي تدخل أجنبي، أو عودة للانتداب بأي صيغة. الفلسطينيون يجب أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم. غزة لأهلها وللفلسطينيين جميعاً، ولن نقبل بالهيمنة الخارجية».
وفي المقابل، تدرس إسرائيل، بحسب تقارير إعلامية، مكاسب اقتصادية محتملة مرتبطة بإعادة إعمار غزة، بما في ذلك مشاريع بنية تحتية قد تربط القطاع بإسرائيل، مثل الطرق السريعة وترتيبات تزويد الكهرباء، ضمن تصورات ما بعد الحرب.
وأكد مشعل أن إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية حاجة ملحّة، لكنه حذّر من أن تتحول عملية البناء إلى أداة لإخضاع سياسي، داعياً أي آلية دولية إلى اعتماد ما وصفه بـ«نهج متوازن» يسمح بتدفق المساعدات مع الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية.
وتعكس هذه المواقف اتساع الفجوة بين رؤية حماس لمستقبل غزة والتصور الأميركي-الإسرائيلي، ما يثير شكوكاً متزايدة حول فرص التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح أو شكل الحكم في مرحلة ما بعد النزاع.






