أنقرة — (رياليست عربي). أربك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، الأربعاء، بعدما دعا إلى قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب خلافات حول الإنفاق الدفاعي والحرب على إيران، وجدد في الوقت نفسه مطالبته بسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، ما أثار توتراً جديداً مع الدنمارك.

وقال ترامب، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب الأمين العام للناتو مارك روته، إن إسبانيا «شريك سيئ» في الحلف، متهماً مدريد بعدم المشاركة الكافية في تحمل أعباء الدفاع وعدم السماح باستخدام قواعدها ومجالها الجوي لدعم العمليات الأمريكية ضد إيران. ودعا وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى وقف التجارة مع إسبانيا، بما في ذلك الزيارات.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت كانت الدول الأوروبية تسعى إلى تقديم القمة بوصفها دليلاً على وحدة الحلف وارتفاع الإنفاق الدفاعي، بعد الإعلان عن مبادرات تسليح جديدة بقيمة لا تقل عن 50 مليار دولار على هامش الاجتماعات.

وتعد إسبانيا الدولة الوحيدة في الحلف التي لم تلتزم بالهدف الجديد لرفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وتقول مدريد إنها رفعت إنفاقها العسكري خلال السنوات الأخيرة، لكنها ترفض تبني مستوى إنفاق تعتبره غير متناسب مع أولوياتها المالية والاجتماعية.

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بهدوء على تصريحات ترامب، مؤكداً أن العلاقات الثنائية بين البلدين مفيدة للطرفين. أما وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا فقالت إن إسبانيا «دولة ذات سيادة وديمقراطية تدافع عن التعددية والسلام»، معتبرة أن الخلط بين الدبلوماسية والضغط السياسي أمر «مرفوض».

وتزامن الهجوم على إسبانيا مع إعلان ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران «انتهى»، بعد ضربات أمريكية جديدة على أهداف إيرانية ورداً على هجمات استهدفت ناقلات. ووصف الرئيس الأمريكي التفاوض مع طهران بأنه «مضيعة للوقت»، بينما دافع روته عن الضربات الأمريكية واعتبرها رداً ضرورياً على ما وصفه بانتهاكات إيرانية للهدنة.

كما أعاد ترامب فتح ملف غرينلاند، قائلاً إن الجزيرة، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، يجب أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة. وردت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بأن غرينلاند «ليست معروضة»، مؤكدة استعداد بلادها للدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما في ذلك أراضي المملكة الدنماركية.

وتكشف تصريحات ترامب حجم التوتر داخل الحلف، إذ لم تعد الخلافات محصورة في مستوى الإنفاق الدفاعي، بل امتدت إلى التجارة، واستخدام القواعد العسكرية، والحرب على إيران، والسيادة على أراضٍ تابعة لحليف أطلسي. ويرى دبلوماسيون أن الرد الأوروبي العملي على هذه الضغوط يتمثل في بناء «ناتو أوروبي أكثر قدرة»، مع إبقاء الولايات المتحدة داخل الحلف قدر الإمكان.

وتضع قمة أنقرة الحلف أمام معادلة صعبة: إظهار وحدة سياسية أمام روسيا ودعم أوكرانيا، وفي الوقت نفسه احتواء رئيس أمريكي يطالب الحلفاء بالمال والولاء ومساحة أوسع للتحرك العسكري. وإذا تحولت تهديدات ترامب ضد إسبانيا أو مطالبه بشأن غرينلاند إلى سياسات عملية، فقد تواجه العلاقات الأطلسية إحدى أكثر أزماتها تعقيداً منذ نهاية الحرب الباردة.