ستوكهولم — (رياليست عربي). كشف تحقيق نشره مركز المراقبة Nordic Monitor أن وحدة استخباراتية سرية كانت تعمل بشكل دائم داخل السفارة التركية في موسكو، وجمعت معلومات حساسة على الأراضي الروسية تحت غطاء دبلوماسي.
وبحسب التحقيق، يستند التقرير إلى وثائق داخلية سرية صادرة عن مؤسسات حكومية تركية، تُظهر أن موظفين في السفارة مسجلين رسمياً بصفة «مستشارين» كانوا في الواقع منخرطين في أنشطة جمع استخباراتي ونقل معلومات إلى أنقرة. وعلى خلاف العمليات الخارجية التقليدية التي تديرها منظمة الاستخبارات الوطنية التركية، تشير الوثائق إلى أن هذه الوحدة كانت تتبع لوزارة الداخلية عبر المديرية العامة للأمن.
وتفيد الوثائق، المؤرخة في 29 ديسمبر 2025، بأن النشاط الاستخباراتي نُسّق من خلال مراسلات داخلية بين المديرية العامة للأمن وموظفين في السفارة التركية بموسكو. وتذكر إحدى الوثائق أنه في 27 فبراير 2025 قام عناصر الوحدة بإرسال حزمة كبيرة من المواد الاستخباراتية التي جُمعت مباشرة داخل روسيا إلى أنقرة.
وبحسب التقرير، شملت المعلومات المُجمعة تحليلات لوثائق قضائية وركزت على أشخاص تربطهم السلطات التركية بحركة حركة فتح الله غولن، التي تصنفها أنقرة تنظيماً إرهابياً. وبعد مراجعتها من قبل إدارة العلاقات الخارجية في وزارة الداخلية، جرى تعميم المواد على مديريات الشرطة في الولايات التركية لاتخاذ ما وُصف بـ«إجراءات تشغيلية».
وأورد التقرير مثالاً على ذلك في مذكرة داخلية صادرة عن شرطة أنقرة بتاريخ 27 يناير 2026، تنص صراحة على أن موظفين ملحقين بالسفارة التركية في موسكو نفذوا أنشطة جمع استخبارات خارجية وهم يحملون صفة دبلوماسية.
وقال Nordic Monitor إن الوثائق تشير إلى ممارسة منهجية لاستخدام البعثات الدبلوماسية في أنشطة استخباراتية خارجية، معتبراً أن الأمر يتجاوز حوادث فردية معزولة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن الالتزام باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تفرض قيوداً صارمة على أنشطة الدبلوماسيين في الدول المضيفة.
وقد تكون للتقرير تداعيات جدية على العلاقات بين روسيا وتركيا، لا سيما إذا دفعت الاتهامات إلى تحقيقات رسمية. وحتى وقت نشر التحقيق، لم يصدر أي تعليق من السلطات التركية أو من السفارة التركية في موسكو بشأن هذه المزاعم.






