موسكو — (رياليست عربي). أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجاح اختبار الصاروخ الباليستي العابر للقارات «سارمات»، مؤكدا أن أول فوج مزود بهذا النظام سيدخل الخدمة القتالية قبل نهاية عام 2026 ضمن تشكيلات قوات الصواريخ الاستراتيجية في إقليم كراسنويارسك.
وجاء الإعلان خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو مع قائد قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية الجنرال سيرغي كاراكاييف، الذي قال إن عملية الإطلاق جرت عند الساعة 11:15 صباحا وحققت جميع أهدافها، مضيفا أن الاختبار أكد «صحة الحلول التقنية والتصميمية» الخاصة بالمجمع الصاروخي الجديد.
وأوضح كاراكاييف أن «سارمات» صمم ليحل محل منظومة «فويفودا» السوفيتية، مشيرا إلى أن الصاروخ الجديد يتفوق على سابقه من حيث المدى، والحمولة القتالية، وسرعة الجاهزية للإطلاق، وقدرته على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية والمستقبلية.
من جانبه، قال بوتين إن تطوير منظومات الردع الاستراتيجي الروسية بدأ مجددا بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من أنظمة الدفاع الصاروخي عام 2002، معتبرا أن موسكو «اضطرت» إلى تطوير أسلحة جديدة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
وأضاف أن روسيا تعمل منذ بداية الألفية على تطوير أنظمة لا تمتلك «نظائر عالمية»، مشيرا إلى منظومات مثل «أفانغارد» و«كينجال» و«أوريشنيك» و«بوسيدون» و«بوريفيستنيك».
ووصف بوتين «سارمات» بأنه «أقوى مجمع صاروخي في العالم»، قائلا إن قوة حمولته القتالية تتجاوز بأكثر من أربع مرات أقوى الأنظمة الغربية الحالية. وأضاف أن الصاروخ قادر على التحرك ليس فقط عبر مسار باليستي تقليدي، بل أيضا عبر مسار شبه مداري، مع مدى يتجاوز 35 ألف كيلومتر، وقدرة محسنة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي.
وتعد منظومة «سارمات» جزءا من برنامج تحديث واسع للقوات النووية الروسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين موسكو والغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا وسباق التسلح المتجدد.
أهمية الإعلان لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تحمل أيضا رسالة سياسية واستراتيجية موجهة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مفادها أن روسيا مستمرة في تعزيز قدراتها النووية رغم العقوبات والضغوط الغربية.
تحريريا، يعكس خطاب بوتين حول «سارمات» استمرار اعتماد موسكو على الردع النووي كركيزة أساسية في استراتيجيتها الأمنية. وفي ظل تآكل منظومة اتفاقات الحد من التسلح وعودة المنافسة بين القوى الكبرى، تتحول الرسائل المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية إلى جزء من معادلة النفوذ السياسي بقدر ما هي عنصر في التوازن العسكري.






