لندن — (رياليست عربي). أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق خطة استثمار دفاعي جديدة بقيمة 298 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع المقبلة، تتضمن 15 مليار جنيه إسترليني إضافية فوق المخصصات التي أُقرت في مراجعة الإنفاق العام العام الماضي، في أكبر زيادة للإنفاق العسكري تشهدها المملكة المتحدة منذ عقود.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الخطة تهدف إلى تجهيز القوات المسلحة لمواجهة “حروب اليوم والمستقبل”، مؤكداً أن العالم أصبح أكثر خطورة وتقلباً، ما يستدعي تعزيز القدرات العسكرية البريطانية وتسريع تبني التقنيات الحديثة.
وبموجب الخطة، سيرتفع الإنفاق الدفاعي السنوي من 54 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 80 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2029، لترتفع حصة الدفاع إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى تسجله بريطانيا منذ نحو ثلاثين عاماً، مع وضع البلاد على مسار تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي بحلول عام 2035.
وتتضمن الخطة استثمارات تتجاوز 63 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة لتعزيز الردع النووي البريطاني، بما يشمل برنامج غواصات دريدنوت، وغواصات إس إس إن-أوكوس، ورؤوساً نووية جديدة، إضافة إلى شراء 12 مقاتلة من طراز إف-35 إيه والانضمام إلى المهمة النووية لحلف الناتو.
كما خصصت الحكومة أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني لبرنامج المقاتلة الشبحية من الجيل السادس (GCAP)، الذي تطوره بريطانيا بالتعاون مع اليابان وإيطاليا، إلى جانب 26 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل لتحديث القواعد البحرية الرئيسية في فاسلين وپورتسموث وديفونبورت ضمن مشروع رويال أوك.
وفي مجال التكنولوجيا العسكرية، رصدت لندن أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة والأنظمة القتالية الذاتية، منها 650 مليون جنيه لإنتاج طائرات مسيرة وأنظمة برية غير مأهولة منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى نحو ملياري جنيه لإنشاء شبكة رقمية متقدمة لإدارة الاستهداف تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتسريع اتخاذ القرار في ساحات القتال.
وتشمل الخطة أيضاً 11 مليار جنيه إسترليني لتعزيز مخزونات الذخائر والأسلحة، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى وصواريخ كروز منخفضة التكلفة والذخائر الانتحارية، مع إنشاء ستة مصانع جديدة لإنتاج المواد المتفجرة بحلول عام 2030 لزيادة القدرة الوطنية على إنتاج الذخائر.
ورصدت الحكومة 790 مليون جنيه إسترليني لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية وحماية الأراضي البريطانية والقواعد العسكرية الخارجية، عبر شراء رادارات ومستشعرات جديدة، وتوسيع أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وتطوير منظومات الدفاع الجوي، وإنشاء مركز متكامل لإدارة عمليات الدفاع الجوي والفضائي والصاروخي.
كما تضمنت الخطة 100 مليون جنيه إسترليني لدعم فريق حكومي مختص بتسريع إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القوات المسلحة، إضافة إلى 115 مليون جنيه لتعزيز قدرات المملكة المتحدة في مواجهة التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحسين الأمن البيولوجي.
وأكدت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز أن الحكومة رفعت الإنفاق الدفاعي إلى أعلى مستوى منذ الحرب الباردة، معتبرة أن الاستثمارات الجديدة ستسهم في تعزيز الأمن القومي ودعم الصناعة البريطانية وخلق فرص عمل جديدة.
ومن المتوقع أن تؤدي الخطة إلى توفير نحو 60 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة إضافية بحلول نهاية العقد الحالي، ليرتفع إجمالي الوظائف المرتبطة بقطاع الدفاع في المملكة المتحدة إلى أكثر من 500 ألف وظيفة.
وأعلن ستارمر كذلك إنشاء آلية تمويل جديدة بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني عبر وكالة تمويل الصادرات البريطانية لدعم شركات الصناعات الدفاعية البريطانية في الفوز بعقود تصدير عالمية، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للصناعة العسكرية البريطانية في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الخطة في إطار تنفيذ مراجعة الدفاع الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة البريطانية، والتي تركز على تحديث القوات المسلحة وزيادة الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية، بالتوازي مع الحفاظ على الردع النووي وتوسيع القدرات الصناعية الدفاعية للبلاد.







