واشنطن — (رياليست عربي). تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة هيكلة منظومة إنتاج الصواريخ والذخائر، مع التركيز على تصنيع أسلحة منخفضة التكلفة وسريعة الإنتاج، بعد أن كشفت الحرب الأخيرة مع إيران عن محدودية المخزونات الاستراتيجية وارتفاع تكلفة تعويضها.
ويرى مسؤولون وخبراء عسكريون أن نموذج الإنتاج الحالي، القائم على صواريخ عالية الدقة وباهظة الثمن، لم يعد يتناسب مع متطلبات الحروب الحديثة التي تعتمد على الاستنزاف وكثافة النيران.
وتنتج الولايات المتحدة حالياً نحو 600 صاروخ “توماهوك” سنوياً، فيما تتجاوز تكلفة الصاروخ الواحد 2.6 مليون دولار. كما تبلغ تكلفة صواريخ PrSM وJASSM نحو 1.6 مليون و1.9 مليون دولار على التوالي، وهو ما يجعل إعادة بناء المخزونات عملية تستغرق سنوات في حال اندلاع نزاع واسع النطاق.
وفي هذا السياق، بدأت شركات دفاع ناشئة بالتعاون مع البنتاغون تطوير نماذج جديدة من الصواريخ تعتمد على مكونات تجارية متوافرة في الأسواق، بما يسمح بخفض التكلفة وتسريع الإنتاج. وتعمل شركة Co-Aspire على تطوير صاروخين جديدين لصالح وزارة الدفاع، بينما حصلت شركة Castelion على عقد لإنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ فرط صوتي خلال خمس سنوات.
وتشير الشركات المطورة إلى أن خطوط الإنتاج الجديدة تعتمد على تصميمات مبسطة يمكن توسيعها بسرعة في حالات الطوارئ، مع استخدام أجزاء جاهزة، مثل محركات مخصصة في الأصل للطائرات اللاسلكية أو مكونات مستخدمة في صناعة السيارات، بما يقلل الاعتماد على سلاسل الإمداد العسكرية التقليدية.
وتخطط القوات الجوية الأمريكية لطلب تمويل يقارب 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لشراء نحو 28 ألف صاروخ، بينما أطلق البنتاغون برنامجاً منفصلاً يستهدف شراء عشرة آلاف صاروخ أرضي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما وسعت الولايات المتحدة استثماراتها في الطائرات المسيّرة، بعد استخدامها لأول مرة طائرة Lucas الانتحارية، المطورة استناداً إلى تصميم الطائرة الإيرانية شاهد-136، خلال عمليات قتالية في فبراير الماضي. وتسعى وزارة الدفاع إلى زيادة الإنفاق على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها إلى أكثر من 74 مليار دولار في العام المقبل.
ويرى خبراء أن الحرب في أوكرانيا، ثم المواجهة مع إيران، أكدت أن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالتفوق التكنولوجي، بل أيضاً بقدرة الدول على إنتاج أعداد كبيرة من الذخائر والصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة.
في المقابل، يحذر مختصون من أن خفض التكلفة قد يأتي على حساب بعض مستويات الدقة والاعتمادية، ما يتطلب من القوات المسلحة تعديل متطلباتها التشغيلية وتطوير عقائد قتالية تتناسب مع الأسلحة الجديدة.
ويعتبر محللون أن التحول الجاري يعكس تغييراً في الاستراتيجية الصناعية الدفاعية الأمريكية، يقوم على الجمع بين الكفاءة التكنولوجية والإنتاج واسع النطاق، بهدف تعزيز القدرة على خوض نزاعات طويلة الأمد وضمان استدامة المخزونات العسكرية في مواجهة المنافسين الدوليين.







